إضافةً لكون ميزانية العام الجاري هي الأضخم في تاريخ المملكة، وتنامي إيرادها غير النفطي بشكل مدهش، ممّا يجعلها الأبرز - فإنّ ما عزّز ذلك هو مكافحةُ الفساد الجِدّية التي أشعل شرارتها وليُّ العهد، وبدأت تُؤْتِي أُكُلَها، وإن كانت في أوائل خطواتها ضمن رحلة الألف ميل الطويلة للقضاء على الفساد، واستئصاله من جذوره العميقة.

في السابق كانت الميزانية تُعلن من هنا، وخطط الفاسدين تُعدّ وتُنفّذ من هنا ومن هناك، للقضم منها بفمٍ واسعٍ لا ينغلق، وبأسنانٍ حادّة تُشبه أنياب الذئب والأسد، وبأكبر قضمة ممكنة، وكأنّها تُفّاحة حمراء لذيذة وشهية، دانية ومُتدلّية، من أغصان شجرة مزروعة في قلب بستان مُشرّع الأبواب!.

أمّا اليوم ومع المكافحة غير المسبوقة للفساد، ومع استمرارها «المطلوب» بنفس النهج والقوّة، يمكن القول إنّ الفاسد سيفكّر ألف مرّة قبل اقترافه للفساد، وإنّه سيُفكّر في كيفية الطلوع من مستنقع الفساد قبل النزول في وحله، وإنّ الميزانيّة «لا مؤاخذة» ليست معهدًا مُتخصّصًا في تدريب اللصوص على مبادئ الاحتيال واللصوصية، كما أنّها ليست مالًا سائبًا يُعلّم كلّ من هبّ ودبّ من الناس فنون السرقة، بل هي مالٌ للشعب، وبيتٌ للمال، وثروة للوطن، و»حَرَمٌ» ولكنه اقتصاديًّا لا يجوز لكائنٍ من كان تجاوز حدوده، والتصرّف فيه، والغرْف منه، إلّا بحقّه القانوني والمشروع، وفي خدمة المصلحة العامّة فقط، والرخاء المعيشي للكلّ، والأمن القومي المُقدّس!.

وأيّ ميزانية بلا فساد هي أفضل؛ لكثرة وعظمة بركتها، فما ينزع البركة ويمحقها من المال سوى الفساد، وكلّ وزير هو قيِّم ومؤتمنٌ على الميزانية، ومُستخلفٌ عليها، وهي في ذمّته، فلا يطلبنّه الله بها!.

والميزانية وسيلة لإسعاد كلّ مواطن، له فيها نصيب، وعليه فيها مسؤولية!.

وكلّ ميزانية ونحن بخير!.