تزخر الجامعات السعودية بالكفاءات العلمية المميزة من أعضاء هيئة تدريس، ومحاضرين، ومعيدين، وطلاب متخصصين في شتى أنواع العلوم المختلفة ومنها: الطب، والهندسة، والعلوم، وعلوم الأرض، وعلوم الأرصاد، وعلوم البحار، والآداب، والحاسبات، وتصاميم البيئة وغيرها من الكليات التي تزخر بها الجامعة، والتي ينضوي تحت كلياتها العديد من الأقسام العلمية المتخصصة التي يمكن أن تسهم بشكلٍ فاعل في تحقيق رؤية المملكة (2030)، وتقديم استشارات جمّة تخدم الوطن والمواطن، ولا تقل في جودتها عن أفضل الشركات الاستشارية التي تستنزف بعضها منّا الأموال الطائلة لمشاريع متعثرة أو متهالكة لا ترقى لمستوى طموحات ولاة الأمر، والمسؤولين، والمواطنين.

جامعة الملك عبدالعزيز إحدى الجامعات الرائدة في المملكة، بل حصلت على المراكز الأولى على المستويين المحلي والإقليمي، وتقدم العديد من المشاركات والخدمات البحثية والعلمية لبعض الجهات الرسمية التي تطمح في تجويد مخرجات مشاريعها، أو دراساتها المستقبلية عبر بحوث ودراسات علمية تطبيقية متعمّقة يُطبَّق فيها معايير الجودة على أعلى مستوياتها، والتي تُضاهي ما تقدمه بعض الشركات الاستشارية محلية كانت، أو إقليمية، أو دولية، بل قد تكون استشاراتها أفضل من القادم من الخارج بكثير.

إن الجامعة تمتلك العديد من المراكز العلمية البحثية المتخصصة وما يصاحبها من مختبرات مجهزة والتي يمكن الاعتماد عليها في مجالات علمية في غاية الأهمية لعمل دراسات وبحوث وتحاليل بجودة عالية من خلال ما قدمته حكومتنا الرشيدة من دعم يصل إلى (عشرات المليارات)، ووفرت لها أجهزة علمية على أرقى المستويات للرقي بالعملية التعليمية وتجويد مخرجاتها للإسهام بشكلٍ فاعل في خدمة قضايا الوطن وأبناء الوطن، والتي تتطلب منّا الكثير من العزيمة والجهد.

إذن، لماذا لا يُستفاد من هذه الكوادر والكفاءات العلمية المتميزة في خدمة الوطن والمواطن؟ ولماذا لا يفعّل دور الجامعة بالتنسيق مع الوزارات التي تحتاج إلى بحوث ودراسات متخصصة، ومختبرات علمية موثوقة في الكشف عن العديد من مشاكلنا الحياتية ومنها: السموم والملوثات التي تجتاح غذاءنا وشرابنا والتي تصنعها شركات التغذية؟، وكذلك الكشف عن المبيدات الحشرية المحرمة دوليًّا والأسمدة الكيماوية المستخدمة في المنتجات الزراعية غير الصالحة للاستخدام الآدمي؟.

إن الاستعانة بالكفاءات السعودية واجب وطني يُحتِّم على معظم الأجهزة الحكومية الاستعانة بها في الدراسات والبحوث والتحاليل المخبرية لجميع المنتجات الواردة لها عملا يدًا بيد مع هيئة المواصفات والمقاييس السعودية التي لا تغطي حجم الكم الهائل من الواردات للمملكة، وكذلك الإشراف على المشاريع الحكومية التي تُسند إلى شركات محلية، أو أجنبية والتي يتعثر العديد منها ولديه قصور واضح فيما يُسند إليه، والتي كلفت مشاريعها مليارات الريالات دون أن تُحقِّق ما تصبو إليه الدولة، وتحقق طموحات الوطن والمواطنين. وقد قالوا قديمًا: «لا تصلح دار إلا بأهلها».