بعد فشل محادثات جنيف (8)، لا أظن أن هناك حلولاً للقضية السورية لا على المدى القريب ولا حتى البعيد، ذلك لأن العراقيل التي تعترض الحلول عميقة الجذور، فالقرار لم يعد في يد المفاوض السوري للنظام، بل بيد قوى خارجية وضعت يدها على مساحات من الأراضي السورية، ولا يوجد لديها استعداد للتخلي عنها، لإدراكها بأن الحل سيأتي بنظامٍ بديل قد لا يتفق مع وجودهما قلت يستحيل الحل، من خلال قراءة تحليلية لما تم خلال الخمس سنوات الماضية، يؤيد ذلك، تصريح مندوب الأمم المتحدة الأخير السيد «ديمستورا» عقب انتهاء الجولة الثامنة من اجتماعات جنيف، التي أعلن فيها، بأنه (لا يرى بأن الحكومة السورية تتطلع حقيقةً إلى إيجاد طريق للحوار أو التفاوض خلال هذه الجولة، ولم تكن لديه الرغبة في التواصل مع وفد المعارضة بشكلٍ غير مباشر من خلال الوسطاء الأمميين)، موضحًا بأن وفد المعارضة لم يضع أي شروط، في حين أن وفد النظام طالب بضرورة سحب المعارضة لبيان الرياض (2)، الذي يدعو إلى رحيل الأسد، علمًا بأن الجلسة الأخيرة كانت مخصصة للحديث عن الانتقال السياسي، هذا التصريح، نزل على النظام كالصاعقة، الأمر الذي جعل النظام السوري يعلن بأن «ديمستورا» لم يعد مقبولاً لأن يكون وسيطًا بين الطرفين لعدم نزاهته، وفي المقابل هناك إصرار روسي على ضرورة أن تتخلى المعارضة عن فكرة رحيل الأسد، فالنظام السوري ومعه الروس والمليشيات الإيرانية يُجيدون اللعب في مسألة الحوار لكسب مزيد من الوقت، فقد أسقطوا من قبل مبعوثي الأمم المتحدة السابقين (الإبراهيمي وكوفي عنان) اللذين انسحبا مبكرًا من «ماراثون» الخداع السوري الروسي الإيراني، ليس لفشل، بل لإصرار أولئك على عدم التعاون في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية، إذ أن جوهر الحل في القضية هو القرار رقم 2254 والذي يتضمن (تركز المحادثات على إدارة الحكم، وتحديد جدول زمني، وعملية صياغة الدستور الجديد، وإجراء الانتخابات كأساس لعملية سورية يقودها السوريون لإنهاء الصراع)، ومنذ عام 2015 وقت صدور القرار وحتى تاريخه لم يتم تحقيق أي تقدُّم يُذكر.

وفيما يرى الروس أن اجتماعات «سوتشي» ستكون هي البديل المناسب عوضًا عن جنيف، ويُعلِّقون عليها آمالاً كبارًا على نجاحها، نرى نحن عكس ذلك، لأن الاجتماع يتم تحت إدارة وسيطرة قوى لا يتوفر لديها الحياد، تقف في صف النظام وتستعمر أرضه، وتموّله

، وتدافع عنه عسكريا.

ولن يكون اجتماع «سوتشي» بمكانة «دايتون» الذي أنهى الصراع في البوسنة برعاية أمريكية، بعد أن فشلت الأمم المتحدة، فقد وافق رؤساء البوسنة وكرواتيا ويوغسلافيا على وقف إطلاق النار، ووافقوا على إجراء انتخابات ديمقراطية تحت إشراف دولي لاختيار الرئيس والبرلمان، وعدم السماح للمتهمين بارتكاب جرائم حرب بالمشاركة في الحياة السياسية، فعم السلام ربوعها.

لن يكون مؤتمر سوتشي سوى لعبة تهدف إلى تعزيز وضع نظام الأسد، وإظهار أن النظام يسيطر على الأمور في كل الأراضي السورية، يثبت هذا التصريح الذي أطلقه مندوب روسيا في الأمم المتحدة الموجّه للمعارضة السورية، والذي قال فيه: «انسوا فكرة تخلي الأسد عن السلطة، وإذا ما كان هذا الشرط بالإضافة إلى شروطٍ أخرى مجحفة بحق المعارضة أُمليت عليهم، فأي سلام نتطلع إليه من لقاء «سوتشي؟».