عندما ينال طالب الهندسة من 90 إلى 100 درجة في امتحاناته يُمنح تصنيف A أو ممتاز، وعندما ينال من 80 إلى 89 يُمنح تصنيف B أو جيّد جدًّا، وعندما ينال من 70 إلى 79 يُمنح تصنيف C أو جيّد، وعندما ينال من 60 إلى 69 يُمنح تصنيف D أو مقبول، وعندما ينال 59 وأقلّ يُمنح تصنيف F، من كلمة Failer، أي فاشل أو راسب!.

ولأنّ الجهات المسؤولة عن الصرف الصحّي في جدّة يقودها مسؤولون مهندسون، فما هو التصنيف الذي تستحقّه لأدائها في تغطية جدّة بالصرف الصحّي، ومن ورائها مليارات الدولارات التي خصّصتها الدولة لها طيلة سنوات بكرمٍ نادرٍ لو بُعِث حاتمٌ الطائي من

قبره لما تكرّم بمثله؟!.

هلمّ نرى درجاتها التي كشفتها جريدة

المدينة مؤخرًا بناءً على تقرير ديوان المراقبة العامّة:

22 % فقط من أحياء جدّة فيها صرف صحّي مكتمل!.

25 % فقط من الأحياء فيها صرف غير مكتمل، يعني أعرج!.

10 % فقط هي مشروعات الصرف غير المتعثّرة، والباقي على عُكّاز!.

20 % من الأحياء غير مشمولة نهائيًّا في الصرف، وكأنّها تعيش في المرّيخ!.

وهكذا حتّى حدّ الرسوب الأعلى، وهو ٥٩ درجة، لم تنله الجهات، ولا 49، ولا 39، ولا 29، فما هو التصنيف الذي تستحقّه؟ أعتقد أنّ علينا اختراع تصنيف غير الـF لمنحها إيّاه، فالـF ستعترض، وحُقّ لها أن تعترض، وستشكونا للهيئات التعليمية إن ألصقناها بالجهات، ونحن هكذا بصدد مدينة منكوبة من ناحية الصرف الصحي اسمها جدّة، ولا أدري هل سبب ذلك هو الفساد في أبشع صوره؟ أو

هو الإهمال وعدم الكفاءة في أفظع وجوههما؟ أسئلة مُحيِّرة!.

وبالمناسبة، وخذوها منّي، إذ سنحتاج لربع أو نصف قرن لحلّ المشكلة، فيما لو استمرّ أداء جهاتنا العزيزة بهذه الـF المنخفضة، وقد نصل لغايتنا في رؤية 2030، وما زالت ثاني مدننا تغرق

في الصرف الصحّي، وفي شبرٍ من مطر!.

أقول ما قرأتم، ورزقي على الله!.