على حد علمي وخبرتي ومعايشتي داخل أروقة مؤسسة التعليم لعدّة عقود، أرى أن هذه المؤسسة الفاضلة قد حظيت بالقدر الأعلى من الاهتمام والدعم المالي والمعنوي من قِبَل القيادة - رعاها الله - وخاصة خلال العقدين السابقين، لكن - وللأسف الشديد - أن ذلك الدعم وتلك الرعاية لم تجد التفعيل اللازم من قِبَل المسؤولين في الوزارة، الذي يجعل هذه المؤسسة الهامة جدًّا في تنمية الإنسان فكرًا وجسدًا - تُحقِّق طموحات القيادة وتطلعات المواطن؛ حيث نراها - أي مؤسسة التعليم - لا تزال تضمر في تفعيل الدور المنوط بها، وهو تحقيق المخرجات القادرة على خدمة التنمية المستدامة، وفق متطلبات سوق العمل فكرًا ومهارةً وسلوكًا، ولعل هذا الحال يُؤكِّد بما لا يدع مجالًا للشك، أن أروقة ومسارب التعليم تعاني من خللٍ كبير، وبما أن هذه المرحلة التي نعيشها تتسم بالحزم، فإني على يقين تام أن عاصفة التطهير قادمة، وأنها ستطال الكثير من المتهاونين قديمًا وحديثًا، ولعل أبرز مؤشرات ذلك الخلل:

- فشل العديد من المشروعات التطويرية التي ذابت في مساربها الميزانيات، ولم نرَ لها أثرًا يُذكر على ساحة الميدان حتى الآن، بالرغم من الدعم الهائل الذي تلقَّته الوزارة لذلك الغرض.

- فشل العديد من المشروعات التعليمية، وفي مقدمتها المباني المدرسية التي لا يزال الكثير منها مبانيَ مستأجرةً لا تصلح أبدًا لأن تكون محاضن تربوية، بل إن بعضها لا يصلح لأن يكون مبنًى سكنيًّا، إضافةً إلى القصور الكبير في صيانة الكثير من المباني الحكومية.

- لابد من الاعتراف بأن العديد من القيادات التعليمية على مختلف المستويات قد نضب ما لديها، وأصبحت «حجر عثرة» في مسار التطوير، بعد أن تحوَّلت اهتماماتها إلى تلميع كراسيها، بدلًا من العمل المؤسسي، حتى أصبح بعض تلك القيادات يُفَاخر بحجم تجذّره الإداري، ولا يأبه بما يحدث حوله من المخالفات اليومية من حرائق مبانٍ تعليمية، وحوادث نقل «طلبة ومعلمات»، وقضايا مالية وإدارية، وتضليل معلومات مبانٍ، وأنشطة، وبرامج، ومؤشرات، منها ما تنشره أجهزة الإعلام، ومنها ما حُجب خلف الأستار.

- لا شك بأن التعليم العالي يُعد الأكثر ضمورًا، وما يُؤكِّد ذلك أن الكثير من جامعاتنا لا زالت تحبو في مسيرة تطورها، ولا زالت تمارس الأساليب المتقادمة في التدريس، ولا زالت قاصرةً جدًّا في مهام البحث العلمي، وفقدان شبه كامل لخدمة المجتمع. والله من وراء القصد.