نعيش اليوم فِي السعودية، وبعد صدور الموازنة العامة لعام ٢٠١٨ ميلادية، توجُّهات ومُتغيِّرات متعددة وحيوية على الساحة الاقتصادية، يصعب معها القياس مُقدَّمًا على تأثيرها في اتجاهات الاقتصاد الوطني، فالمتغيرات ليست قليلة، ونجد على الساحة تطبيق لعددٍ كبير من القرارات المفصلية، والتي عادةً ما يكون لبعضها تأثير إيجابي، ولبعضها لاشك تأثير سلبي، وبالتالي معرفة الاتجاه العام يعتمد على متغيرات كثيرة لا يمكن حسابها.

لاشك أن قرار ترشيد الإعانات وتوجيهها من خلال حساب المواطن سيكون له الأثر المطلوب على المواطن وتدعيم موقفه، خاصةً وأنه تمت تغطية مساحة كبيرة من زاوية الدخل المحقق وحجم الإعانة.

كما احتوت الموازنة والقرارات الملكية على عددٍ من برامج التحفيز والتنشيط للاقتصاد المحلي، ولمختلف أنواع المؤسسات والشركات الوطنية العاملة، وفِي صورٍ عدة مماثلة لما تم في حساب المواطن، حيث يرتكز التيسير الكمي حسب الاحتياج وفِي الموقع المؤثر. فالمنشآت المتوسطة والصغيرة تلقَّت نوع من المؤثر السلبي بفعل الإجراءات التي طُبّقت، وبالتالي كان لزامًا وجود حِزَم من التيسير الكمّي تُوجَّه لها، للتقليل من حجم التأثير السلبي عليها.

ويعتبر قطاع المقاولات وتصنيع مواد البناء من القطاعات التي تأثرت سلبًا، فاهتم التيسير الكمي ومن خلال توجُّهات وزارة الإسكان نحو دفع القطاع للعودة مجددًا للنمو والتحسن. وتعتبر مجموعة القرارات لهذا القطاع، الأكبر، والتي من المفترض أن تُوجِد نوعًا من التحول والنمو فيه.

لاشك أننا أمام نقطة مفصلية ومهمة في الاقتصاد السعودي للخروج من الوضع الحالي والدخول في مرحلة جديدة، والتي يمكن أن تدفع الاقتصاد السعودي لتحقيق رؤية ٢٠٣٠ من زاوية خفض الاعتماد علي النفط ورفع الناتج المحلي من خلال مساهمة القطاع الخاص ورفع مستوى التوظيف من خلال خفض معدلات البطالة للمواطن السعودي. ويعتبر هذان الهدفان استراتيجيان وحيويان لدخول الاقتصاد مرحلة جديدة. ولاشك أن البعدين مترابطين ويعتمد أحدهما علي الآخر وبصورةٍ كبيرة علي المنشآت المتوسطة والصغيرة. حيث إن الدور المناط بها مستقبلًا؛ سيُسهم في تحقيق البعدين الاستراتيجيين.