نقلت جريدة المدينة مؤخرًا عن مصدرٍ خاص بها، أنّ تكلفة الشرط الجزائي لإنهاء أحد أنديتنا لعقد مدرّبه هي 2 مليون يورو، يعني أكثر من 8 ملايين ريال، وهو لم يُكمل معه غير سنة واحدة تقريبًا!.

ولضخامة التكلفة، أعتقد أنّها أقرب لمكافأة نفيسة لإنهاء خدمة منها لتكلفة شرط جزائي، وأنّ أيّ مدرّب أجنبي فاشل يريد أن يعيش ثريًّا فيما تبقّى من عمره في بلاده، دون أيّ عمل فما عليه سوى أن «يُلخبط» أداء النادي السعودي الذي يُدرّبه، ليُنهي هذا الأخير خدمته ويُكافئه بملايين يحملها مُعزّزًا مُكرّمًا لبلاده!.

هنا، دعوني أقارن ذلك بمكافأة نهاية الخدمة لأيّ موظّف حكومي ناجح في نظام الخدمة المدنية، بعد سنوات طويلة من خدمته لوطنه قد تصل لأربعين عامًا، وبعد تفانٍ وإخلاص وإنجازات مشهودة يقدّمها الموظّف؛ يُكافأ بعد تقاعده برواتب 6 أشهر فقط، مع رواتب بضعة أشهر من الإجازات، إن كان لديه رصيد منها، ممّا قد لا يصل مجموعها لـ1 % من مكافأة نهاية خدمة المدرّب الفاشل!.

أنا أعلم أنّ هذا هو عالم كرة القدم، لكن ما المانع أن يُحسَّنَ عالمُ نظام الخدمة المدنية؟ لا سيّما أنّ هناك أنظمة عمل أخرى مثل نظام التشغيل والصيانة في جهات حكومية تتفوق عليه في الرواتب والحوافز بنسبة كبيرة جدًّا، وتتضاعف فيه قيمة مكافأة نهاية الخدمة بعشرات المرّات على نظيرتها في الخدمة المدنية!.

وليس هذا فقط، بل يتأخّر صرف مكافأة نهاية الخدمة في نظام الخدمة المدنية لأشهر عدة بعد التقاعد، بينما تُصرف مكافأة الأنظمة الأخرى ومكافأة إنهاء خدمة المدرّبين الفاشلين فوريًّا، وبضغطة زرّ، بل ربّما أسرع!.

أعتقد أنّ نظام الخدمة المدنية في حاجة ماسّة وسريعة لإعادة نظر وتحسين، ينعكس إيجابًا على المواطن الأهمّ من كرة القدم، تلك الجلدة المنفوخة المجنونة!.