أرجع الناقد الأديب الدكتور سلطان القحطاني سبب توقفه الحالي عن الكتابة إلى عدم وجود موضوع يستحق الخوض فيه، مشيرًا إلى أن لديه أفكار لمشروعات تنتظر الفرصة للظهور، واصفًا الأندية الأدبية بأنها تمر بخريف عمرها، مطالبًا بإغلاق بعضها لأنها لم تأتِ بخير ولا بجديد، وأضاف الدكتور القحطاني في حواره اليوم مع «الأربعاء»: الزمن الحالي هو زمن الرواية، وهذا ما جعل كل الناس من كتّاب الأعمدة الصحفية والقاصين يتحولون إلى كتّاب رواية، والمبدعون في كل زمان ومكان أكثر من النقاد، واصفًا متابعة كل الأعمال من الصعوبة بمكان، وقد امتهن النقد بعض ممن لا يملكون موهبة الناقد، فمدحوا من لا يستحق، وذموا من يستحق، وهذه وظيفة «المطبل» وليست وظيفة الناقد، فالناقد يجب عليه الحياد والتعامل مع العمل بمعزل عن صاحبه.

الدكتور سلطان القحطاني أجاب على العديد من التساؤلات في ثنايا الأسطر التالية..

بعض الجوائز مصالح و»البوكر» لا أؤمن بها

هناك من كتب مذكرات سماها رواية لأجل التسويق

الروايات التي تحولت لأعمال تلفزيونية قليلة إذا قيست بكم النشر

توقفي لسبيين



ما سبب توقفك على الرواية مؤخرًا؟.

- ليس هناك سبب لتوقفي المؤقت أكثر من سببين، الأول البحث عن موضوع يستحق الخوض فيه، اجتماعي، ثقافي، علمي.. وذلك متى وجدت الموضوع الذي يستحق الكتابة بما يحمل من مردود عام على المتلقي، وكانت الظروف مواتيةً، واختمرت الفكرة وتمت مراجعتها بيني وبين نفسي عدة مرات، شرعت في الكتابة بحول الله، ولدي أفكار لمشروعات أعمال تنتظر الفرصة للظهور.

الأندية الأدبية



وكيف ترى الأندية الأدبية حاليًا؟.

- الأندية الأدبية في هذا الزمن تمر بخريف عمرها، وبعضها ولد خديجاً على الثقافة ولم يأتِ بخير، فهو عبء على الثقافة، ولم يوفق بإدارة ثقافية، وما يعمل منها لم يتعدّ النصف، فبعضها وجد في مناطق ليست فيها أجواء ثقافية، ومنها ما تحول إلى دور للنشر، فما يعمل منها بجدية لا يتعد النصف، والباقي بجب إغلاقه أو ضمه إلى جمعية الثقافة والفنون، فالأندية التي كان يرأسها رجال الثقافة والتعليم سابقًا ولَّى زمانها، وعلى وزارة الثقافة والإعلام النظر في حالها رأفة بها، وتماشيًا مع التجديد الذي تتبناه الدولة في هذا العهد المبشر بالتطور في المفاهيم.



ما سبب غيابك عن مجلس الإدارة بأدبي الرياض؟

- غيابي عن مجلس الإدارة في النادي الأدبي متعمدًا مني، فأنا عملت في الإدارة وقتًا من الزمن ولم تعد لي الرغبة في ممارستها الآن، وقد زارني مجموعة من الشباب في منزلي وطلبوا مني الموافقة على تصويتهم في هذه الدورة وشكرتهم واعتذرت لهم بعدم رغبتي، والنادي يرأسه زملاء أعزاء، وقد حكمت لهم عددًا من الكتب والنصوص، وأزورهم ما بين الفينة والأخرى.

الروائيون والجوائز



أصبح هناك هوس من الروائيين بالحصول على الجوائز، كيف ترى ذلك؟.

- من حق كل إنسان الحصول على جائزة أو تكريم، والجائزة تعني للشباب الشيء الكثير، لكنها لا تعني لنا شيئاً كبيراً، فقد أخذنا من الجوائز كثيراً، داخل المملكة وخارجها، وأنا لا أسعى لشيء ما لم يأتِ إليّ، ويكفيني أن كل رواياتي مثلت، على التلفزة والإذاعة، وكنت أفرح لذلك، واليوم تساوت عندي الأمور، فجائزتي عندما أجد مستمعاً لبعض برامجي الثقافية، أو قارئ لبعض أعمالي أجده في ملتقى ثقافي أو مناسبة، هذه سعادتي من أي متلق مهما كان، والحمد لله هم كثير، وبعض الجوائز لا أؤمن بها ولا بمن منحت له، أما لهدف لا أؤمن به، أو لشخص لا يستحقها، وختاماً معظمها مجاملات ومصالح.

* كيف ترى جائزة البوكر والتهافت على الفوز بها؟

البوكر ومثلها لا أؤمن بها، لأنها تمنح لأهداف معينة، وليس عليها تعليق.

الروايات التلفزيونية



وكيف ترى تحول الكثير من الروايات لأعمال تلفزيونية؟.

- الروايات التي تحولت لأعمال تلفزيونية هي قليلة إذا قيست بكم النشر، وذلك يعود إلى صلاحية العمل للتجسيد المرئي، والمسموع، وبعضها تحول إلى مسموع، مثل أعمال الرواد إبراهيم الناصر الحميدان وحامد دمنهوري، رحمهما الله، وقد حولنا رواية الدمنهوري «ثمن التضحية» إلى مسلسلة إذاعية بالتعاون مع صوت العرب، وللأسف الشديد أن المخرج قدمها عن صوت العرب، ونحن الذين صرفنا عليها، وقد غيّر فيها لتكون فقط عن مصر، وأخذ عليها الجائزة باسم صوت العرب، وهذه خيانة لم نتوقعها منه، كما مثلت روايتي سوق الحميدية» من إذاعة الرياض، بإخراج فهد الهاجري، ومثلت روايتي «خطوات على جبال اليمن» بين تليفزيون صنعاء والرياض، وهناك أعمال في طريقها للتمثيل لمحمد المزيني.

معارض الكتاب



ما رأيك حول عودة معارض الكتب في المملكة من خلال معرضي الرياض وجدة؟

- معارض الكتب لم تنقطع منذ عام 1400 عن المشاركة، لكنها تأجلت لظروف بعض البلاد العربية، ثم عادت، ومعارض الكتب موسم ثقافي لا يقتصر على بيع الكتب فقط، بل تشارك فيه الأجهزة الإعلامية، مثل إذاعة الرياض، ففي كل عام لي برنامج يومي يبث على الهواء مباشرة من المعرض، يستضيف عدداً من الناشرين والمثقفين، وكذلك التليفزيون بكل قنواته، الكل يحسب حساب معرض الرياض، ثقافياً ومادياً، فهو أكثر معرض وأكثر شراء في العالم العربي، وهذا دليل على تقدم الوعي.



لا يكاد يخلو أي ملتقى ثقافي أو أدبي من وجود سلطان القحطاني.. فما سبب حضورك الدائم؟

- أنا لا أحضر أي فعالية ثقافية أو غيرها إلا بدعوة، إذا كانت خارج الرياض، وحسن الظن من القائمين على تلك المناسبات مكان تقديري لهم، وفعلاً أغلب المناسبات أكون مدعوًا لها، حتى بدون ورقة، مثل مهرجان عكاظ منذ قيامه أدعى إليه عاماً بعد عام، فشكراً للقائمين عليه وشكراً لكل من رأي فينا خيراً للحضور أو المشاركة.

المرأة والنقد



هل حضور المرأة في مجال الرواية مقنع؟

- وجود المرأة مقنع، وهناك أعمال كتبتها نساء تتوفر فيها صفات الرواية بكل ما في الكلمة من معنى، مثل أميمة الخميس، وغيرها، والفن ليس فيه تأنيث ولا تجنيس، وليس له موقع جغرافي، لكن النهضة الأدبية والفرص التعليمية والنشر فتح المجال أمام الإبداع لكل جنس ولون.

المبدعون في كل زمان ومكان أكثر من النقاد، ومتابعة كل الأعمال من الصعوبة بمكان، وقد امتهن النقد بعض ممن لا يملكون موهبة الناقد، فمدحوا من لا يستحق، وذموا من يستحق، وهذه وظيفة «المطبل» وليست وظيفة الناقد، فالناقد يجب عليه الحياد والتعامل مع العمل بمعزل عن صاحبه، لكن الثقافة العربية تربط العمل بكاتبه، وإن لم تكن معي فأنت ضدي، وهذا رأي وليس نقدًا، فالنقد يجب أن يتوقف عند العمل، وأعود إلى أن النقد أقل كمًا من الإبداع، وهذه ليست المشكلة، بل المشكلة فيمن يضيع وقته في نقد عمل لا يستحق القراءة فضلاً عن تشريحه نقدياً، فهناك من كتب مذكرات سماها رواية، لأجل التسويق في زمن الرواية.

تصدّر الرواية



ما سبب تصدّر الرواية المشهد الثقافي؟

سبب تصدرها هو أن الزمن الحالي زمن الرواية، وهذا جعل كل الناس من كتّاب الأعمدة الصحفية والقاصين يتحولون إلى كتّاب رواية، فبعضهم لديه ملكة الرواية، وبعضهم كان رائداً في القصة القصيرة في زمنها، لكنه لم يملك نفس الرواية، ففشل فيها، ولا داعٍ لذكرهم فهم كثر، ومثلهم كتّاب الأعمدة الصحفية، فالفن ليس موسمياً، فمن وهب في مجال ليس بالضرورة في كل مجال. والفن كفيل بحياته وموته، لكن بعض الذين نجحوا في القصة القصيرة نجحوا في الرواية.

أبرز الروائيين



من هم أبرز الروائيين من وجهة نظرك حاليًا؟

- ذكرت أبرز الروائيين في الأجوبة السابقة، وهنا أذكر محمد علوان وكثير لهم مستقبل في عالم الرواية، وآخرون كتبوا بعض الخواطر، والله أعلم.



ما سبب هجومك على الروائي عبده خال؟.

- خال روائي حقيقي، كاتب قصة قصيرة في مقدمة الكتاب، وأول ما قرأت له قصة قصيرة أرسلها لي دونما أعرفه، عنوانها «من يغني لهذا الليل» كانت من أجمل القصص القصيرة وأحدثها، وأنت تقول: هاجمته، هو ليس هجوم، ذلك ما سمته الصحافة، أنا نقدته من باب العشم، ونحن أهل نجد نسميه «شرهة» على كاتب كبير، وحدث بعض الخلل بسبب تسرّعه في النشر المتوالي، وقلت ذلك له مباشرةً، ولو كان غيره -وهم كثير- ما عاتبته عليه، ولم يكن بيني وبينه خلاف أكثر من وجهات نظر، وسيظل عبده خال ومحمد المزيني وعبدالعزيز مشري رحمه الله وأحمد الدويحي وإبراهيم الناصر رحمه الله وغيرهم من الروائيين الذين قدموا فن الرواية للعالم العربي، وقد أشرت إلى ذلك في كثير من مقالاتي ورسالتي للدكتوراه، كأول رسالة تقدم عن الفن الروائي ومراحله في المملكة، واستمرت الدراسات العديدة للرواية على منوالها إلى اليوم.