تعتقد غالبية كبيرة من أعضاء الأمم المتحدة، أن المجلس الذي يتألف من 15 عضوًا، لا يمثل المجتمع الدولي بأسره تمثيلًا عادلًا؛ حيث تهيمن عليه الدول الصناعية الكبرى، وعلى الرغم من المناقشات العديدة لإصلاح مجلس الأمن طوال السنوات الماضية، إلا أنها لم تسفر عن نتائج جوهرية تحد من تلك الهيمنة، ونعلم تمامًا بأن الموضوع شائك، ويوسع من دائرة الانقسام بين القلة المهيمنة والغالبية الضعيفة، هذه الإصلاحات كانت جزءًا من أحلام أولئك الذين توالوا على رئاسة منظمة الأمم من عهد «يوثانت، مرورًا بعصمت عبدالمجيد، وكوفي عنان، وبان كي مون، وحتى من قبلهم، كهمرشولد، وكورت فالدهايم، لكن أحلامهم في الإصلاح بددها (الفيتو)، إلا أن «كوفي عنان» كان أكثرهم تفاؤلًا، فقد أشار في خطاب تعيينه إلى أن كل المؤسسات داخل الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاح شامل، مؤكدًا على الحاجة لمواجهة التحديات التي لم تكن منظورة عام 1945، عندما أنشئت الأمم المتحدة، لكنه هو الآخر تعثر في دهاليز الأمم وفي عتمة مشكلاتها، ولم يلحق حتى بسفرائه الذين انتدبهم لحل المشكلات التي تشتعل نيرانها ويعلو دخانها في كل قارة من القارات الست، وغرق في أمواج الملفات المعقدة، ونسي وعود الإصلاح.

وما هو مشاهد اليوم، هو سيطرة المعسكرين الشرقي والغربي على القرارات التي تصدر من مجلس الأمن الدولي، فكل قرار لا يتفق ومصلحة أحدهما يجري الإجهاز عليه بـ(الفيتو)، حتى ولو نال أغلبية

، فالروس أسهموا في تعطيل الكثير من المشروعات الدولية التي تستهدف إيقاف الحرب التي يشنها النظام السوري ضد المدنيين، تم هذا في خمس مناسبات، ضد دخول المساعدات الإنسانية، وإقامة مناطق عازلة، وفرض عقوبات على الأسد، وإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب، وإدانة النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية، أما بالنسبة للولايات المتحدة فحدث ولا حرج، ولا يسع المجال لذكر كل القرارات التي اعترضت عليها والمدانة فيها إسرائيل، يكفي أن نشير إلى أنها بلغت 32 قرارًا.

أما باقي الأعضاء فإنهم غير فاعلين، ولا يتعدى وجودهم الحضور اللافت كمندوبي دول، مجردون من سلاح الفاعلية، فـ(الفيتو) لم يعط فرصة سوى للتصريح بالاستنكار أو التلميح، فأي أمم هذه التي تخضع لهذا الغبن؟!