أعلنت الحكومة السعودية قبل بدء عام ٢٠١٨ عن موازنتها للعام القادم، وبادرت بضخ الدعم المُوجَّه لذوي الدخل المحدود في حساب المواطن، بهدف امتصاص السلبيات الحالية على الاقتصاد السعودي، والإسهام في بث نوع من الروح الإيجابية في الاقتصاد المحلي. والموازنة المعلنة تشتمل على عدد من الأبعاد التي من المفترض أن تُوجِد نوع من الحراك، وتفعيل القطاعات الاقتصادية المختلفة من خلال الإنفاق الحكومي، ومن خلال برامج التيسير الكمي، ومن خلال إنفاق جهات حكومية، كصندوق الاستثمارات العامة لتحريك المياه الراكدة، ودفع الاقتصاد من مواطن الركود الحالية.

لاشك أن الجميع ينظر إلى عام ٢٠١٨ كنقطة تحوُّل لتحقيق الرؤية، وتحرُّك الاقتصاد من مواقعه الانكماشية. ومن المتوقع أن التحرك لن يتم إلا في الربع الثاني أو الثالث من العام الحالي، وبعد بدء الإنفاق الفعلي ودخوله إلى الاقتصاد، ومعه ستتحرك القطاعات الأخرى مع دخول الإنفاق داخل الاقتصاد فيما يُسمَّى مضاعفات الإنفاق، لتُؤثِّر على القطاعات الأخرى والمرتبطة بحركة الاقتصاد. ولاشك أن بداية التأثير ستكون من زاوية قطاع المقاولات ومواد البناء الذي سيكون أول المتأثرين في التغيُّرات الاقتصادية السابقة، والذي سيُؤثِّر في نفس الوقت في القطاع البنكي والمالي الذي سينتعش بفعل تدفُّق السيولة، وسداد بعض الالتزامات القائمة، والذي من المتوقع بدوره أن يُعيد ضخ السيولة المتحصلة لدفع عجلة الاقتصاد، وهكذا دواليك، حتى يُؤثِّر في القطاعات الأخرى.

تعوَّد الاقتصاد الأهلي على قيام الدولة بدفع العجلة، ولكن من المتوقع أن يكون الاقتصاد السعودي تعلَّم من درس ٢٠١٥-٢٠١٧، وفِي ظل رؤية ٢٠٣٠ وتوجُّهات الدولة المستقبلية في أن يُعيد وضع مواقعه حتى يُخفِّف من وطأة الاعتماد على الريع وعوائد النفط في توجيه الحركة الاقتصادية. ولكن كل ما سبق رهنٌ بالإنفاق الحكومي، وسرعة البدء في المشروعات، وقيام جزء كبير منها على الموارد والشركات المحلية، فإعطاء المشروعات لشركات عالمية تعتمد على مصادر خارجية دون أن يكون لها محتوى محلي لن يكون له تأثير يُذكر على الاقتصاد المحلي. لذلك من المهم أن تكون نسبة المحتوى المحلي مرتفعة إذا رغبنا في تحوُّل وتنمية الاقتصاد المحلي، حتى نُحقِّق الرؤية، وتحوُّل الاقتصاد السعودي حسب ما تُخطِّط له الدولة من تقليل الاعتماد على النفط، وزيادة مساهمة القطاع الأهلي في الناتج المحلي الإجمالي.