لاشك بأن قضايا الفساد الإداري والمالي، تُعدُّ من أبرز القضايا المُعيقة للحراك التنموي، لذا نجد أن دول العالم الأول تشرع لمحاربته عبر القوانين الدقيقة والمحددة، والمنطلقة من معايير ومُؤشِّرات أكثر دقة، تُغلَق من خلالها كافة المنافذ التي يَعْبُر منها المُفسدون، ليُمارسوا فسادهم. وبما أن قيادتنا الحازمة -رعاها الله- قد شرعت في محاربة ذلك الفساد بحزمٍ وقوة، واتخذت الكثير من الإجراءات القامعة لممارسيه، فإن المستوجب على جهة التشريع لدينا -المتمثلة في مجلس الشورى- أن تَسنُّ لمحاربة هذا الداء عددًا من القوانين الدقيقة لسد كافة المنافذ على المفسدين، لضمان السيطرة عليهم مستقبلًا، ولردع كل من تُسوِّل له نفسه بالسعي في الأرض فسادًا. ولعلمي بأن تلك القوانين الدقيقة غير متوفرة حاليًا، فإني آمل الإسراع في تقنين أنظمة رادعة لهؤلاء المفسدين، أما الحلول التي تقوم على المبادرات والاجتهادات المؤقتة من قِبَل الجهات المختصة، فهي بالتأكيد غير كافية، فصدور مثل هذه القوانين ودعمها بـ»حزم القيادة»، سيسهم في منع انتشار هذه القضايا، حيث إن طبيعة المرحلة تتطلب الإسراع في سن تلك القوانين، وكم أتمنى أن تشمل كل المسارب الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، وأن يتدرَّج بناؤها من أعلى الهرم الإداري وحتى أدناه، وأن لا يُستثنَى منها كائنًا من كان -كما هو الحال في هذه المرحلة الحازمة- كون القدرة على اختراق تلك الأنظمة من قِبَل البعض، يُعدُّ مدخلًا واسعًا وممهدًا للمتنفذين وأصحاب المناصب لتحقيق مآربهم الشخصية الفاسدة، وبالتالي هدم قيم المجتمع ومكانته.

وبما أن قيادتنا -رعاها الله- ماضية في تلك الحرب على الفساد، فإني أتمنى من الجهات ذات العلاقة أن تطال تلك الحملة كل مسرب من مسارب مؤسساتنا الحكومية، حتى لو كان ذلك بأثر رجعي ولعدة عقود مضت . ولعلي في ظل تلك المرحلة -محاربة الفساد- أرى ضرورة أن يكون كل مواطن شريكًا فاعلًا في محاربته من خلال نصوص تلك القوانين التي ستُسن، وأن يشمل ذلك حل قضايا المواطنين الحياتية التي تُعيق مسيرة الوطن، بمواجهة أي قصور أو خلل أو فساد في قضايا «البطالة والسكن والصحة والتعليم» بحزمٍ وقوة، ومن خلال تخفيف أعباء الحياة التي يُواجهها المواطنون كل يوم، وهي كثيرة وذات أوجه مختلفة، فالمواطن لابد وأن يكون -جنبًا إلى جنب مع الجهات المختصة- الدرع الحامي للوطن والعين الساهرة على أمنه واستقراره، واليد القامعة لكل مُفسد، وأن يكون مُتربِّصًا لكل من يسعي في الأرض فسادا، وهذا لن يتأتَّى إلا بسنِّ تلك القوانين الدقيقة لمحاربة هذا الداء العضال بشكلٍ عادل وحازم دون أن يُستثنَى أحد، كائنًا من كان، مما يجعل المواطن شريكًا فعليًا في الرقابة والتنمية، ويتحمل مسؤوليته تجاه وطنه، حيث إنه جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، في السرَّاء والضرَّاء، وفي الفرح والترح.

يقول أحد الحكماء: إن العدل أساس الحكم، وامتداد الحضارات، واستنبات الابتكار والإبداع من دواخل الأبناء.. والله من وراء القصد.