* (وزارة العمل والتنمية الاجتماعية) كَشَفَتْ قبل أيام، عن وجود مُنشآت استغلتْ قرار (سَعْوَدَة الوظائِف)؛ حيث قامت بتشغيل المواطنين والمواطنات لأكثر مِن (8 ساعات يوميًّا)!

* هذا ما وصَلَ لـ(الوزارة)؛ لكن بالتأكيد أن (شريحة من السعـوديين) يعانون في بعض مؤسسات وشركات القطاع الخاص حَـدّ الإذلال؛ حيث تُصْنعُ لهم بيئةَ عَـمَـل غير آدمِـيّة؛ لإجبارهم على الاستقالة؛ ليأتي التأكيد بعد ذلك على فَـشَل شَبَاب وفَـتَيَات الوطَن، ليكون الحَـلّ عند الوافِدين!

* فبحسب أرقام صادرة عن (المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية) نشرتها (صحيفة الـوطن) نوفمبر الماضي؛ فقد خرج من (سوق العمل الخاص) منذ بداية عام 2017م، وحتى نهاية شهر سبتمبر منه نحو (نصف مليون سعودي، أي «1881 موظفًا» يوميًّا تقريبًا).

* أرقَـام كبيرة تُثْبِتُ بأن محاولات توطين القطاع الأهلي، رغم اجتهاداتها لم تنجح، أو لم تحقق المرجو منها؛ أما أبرز الأسباب فتأتي من (قِلة الرواتب حيث لا تكفي لأبسط متطلبات الحياة في ظِـل غلاء الأسعار، وهناك فَـرْض ساعات طويلة من العمل دون انتدابات أو بَدلات، وقـد يكون فيها مهام متعددة ومختلفة بعيدة أحيانًا عن طبيعة الوظيفة الأصلية المُتَعَاقَد عليها؛ فالمهم (المُواطِـن يُكْـرَفُ ويُمَثّلُ فيه، انتقامًا به من أنظمة السّعْـودة، ونطاقاتها الحمراء)!!

* ولعل أقـرب الأمثلة وأصدقها أولئك الشّباب الذين يعملون في (الحراسات الأمنية الخاصة)؛ فهم يعملون تحت ضغط ظروف قاسية يُقاسون فيه لهيبَ الشمس صيفًا، وزَمْهَـريرَ البرد شتاءً؛ فيها قد يتعرضون للخطر أو الـموت، ومع ذلك فرواتبهم زهيدة لا تتجاوز (2000 ريال)، وبعضهم إلى ذلك محرومون من الحوافز والبدلات، والتأمين الصحي، وبدل الخطر؛ فالعديد من المؤسسات القائمة على توظيفهم تَمْتَصُّ دماءهم، وتُتَاجِـر بها دون أن تمنحهم شيئًا من أبسط حقوقهم.

* وهنا إذا أردنا بصدق معالجة البطالة بـ(توطين القطاع الخاص)، فعلينا أن نصنع أنظمة تحمي الموظف السعودي قبل صاحب المُنشَأة، وأن نصنع بيئةً صحيةً للعمل، رواتبها ذات حدّ أدنى لا تقل عن (6000 ريال) مع الحوافـز والبدلات والعلاوات السنوية؛ هذا ما تفرضه مقتضيات الواقع المعيشي والاقتصادي.

* أخيرًا العـقـل والمنطق يؤكدان، بأنه ليس من الإنصَاف أن يكون الراتب الشهري لــ(حارس) مهمته مَنْع الكُـرَة (ذلك اللّسْتَك المَنْفُوخ) من الدخول في مَرمَى الملعَـب أكثر من (250 ألف ريال)، بينما راتب (حَارِس) يحمي البنك وملايينه فقط (2000 ريال)!!