ماذا بِوُسْعِي أن أقول؟ بعد كَشْفِ جريدة المدينة عن وجود مخابز قلّصت عدد وحجم ووزن الخبز الأسمر الذي يُباع بريال، مُستغِلّةً فقرةً في قانون وزارة التجارة تنصّ على أنّ سعره يكون حسب خلطة الدقيق، فاستغلّ التاجرُ الخبّاز الفقرة بذكاء، ليبيع خبزاً أقلّ بنفس السعر، وسط غفوة من وزارة التجارة!.

طبعاً أقول: حسبُنا الله ونعم الوكيل، فليس الخبز الأسمر بِدْعاً من السِلَع التي نتعرّض فيها للتلاعب، وسيُقلّل البعض من خسارتنا جرّاء التلاعب لكنّه عظيم، إذ لا يقلّ ما يشتريه ربُّ الأسرة الواحدة من هذا الخبز عن ريال واحد يومياً، أو ٣٦٥ ريالاً في السنة، ولكم أن تحسبوا مجموع الخسارة أصالةً عن الملايين من أرباب الأُسَر!.

لكن دعوني أتابع القول دون ذِكْرٍ للتلاعب، ولا لغفوة الوزارة العميقة، فقد هَرِمْتُ وأنا أكتب عنهما، وأحكي قصّتي مع الخبز الأسمر، إذ كنت لا أطيقه في الماضي، وأحرم نفسي من وجبة إذا كان هو البديل الوحيد فيها، وأفضّل عليه الخبز الأبيض، حتّى راودني الشكّ بأنّني عنصري كالنظام السياسي الذي كان في جنوب إفريقيا، والذي كان يحبّ العِرْق الأبيض ويبغض الأسمر، إلى أن سمعتُ أغنية عبدالحليم حافظ الرومانسية «أسمر يا اسمراني» التي يقول فيها:

أنا شاري هواك يا اسمر بروحي وفرحتي وعمري..

وأيّام حلوة عشناها راحت وانقضت بدري..

يا ريت ترجع لياليها وأنا وإنت نعيش فيها..

لا أنا باشكي ولا أحكي بس قول لي يا حبيبي يا اسمر يا اسمراني..

فقرّرت أن أتذوّق طعمها، لا الرومانسيّة طبعاً لئلاّ «يروح» بالكم هنا وهناك، بل قطعة من الخبز الأسمر، ولمّا طاب لي استمررت معه، ولا آكل غيره، وصِرْتُ عنصرياً لكن بزاوية عكسية ١٨٠ درجة، واتخذته حبيباً، ولا أرضى لأيّ تاجر خبّاز أن يسخطه بتقليل عدده، أو أن يفرض عليه ريجيماً قاسياً يُشوّه به شكله، ويجعله يبدو هزيلاً كأنّه مريض، فهو الحبيب الأسمر الأسمراني، راح منّي أو «جاني»!.