رُوي عن مرض أمير الشعراء المصري أحمـد شوقي المولود بمدينة القاهرة في العام 1868م، فيقال -والعهدة على الراوي- إن شوقي قد مرض مرضا شديدا في أيامه اﻷخيرة في منتصف أكتوبر من العام 1932م، وبعدها بأيام قليلة توفي، ومنذ وفاته لم يكن فضيلة الشيخ الدكتور محمد متولي الشعراوي يذكره إلا ويقول: لا تقولوا شوقي (رحمه الله!)، ولكن قولوا شوقي (رضي الله عنه!)، فوالله لم يمدح النبي -صلى الله عليه وسلم- شاعرٌ مثلما مدحه شوقي في قصيدته الشهيرة (سلو قلبي) التي قال فيها:

أبا الزهراء قـد جاوزت قدري

بمدحـك بَيْـدَ أنَّ لي انتسابا

مدحـتُ المالكين فزدت قــدرا

وحين مدحتك اجتزتُ السحايا

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك وأنعم على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين!

ويضيف الشيخ الشعراوي (رحمه الله!): لم يدافع عن حقائق اﻹسلام، ويشرحها ويوضِّحها في النظم الشعري مثل شوقي، فهو الذى جمع مبادئ اﻹسلام في بيتٍ واحد وذلك في قصيدته:

(وُلد الهدى والكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء)، وقد نشرت بجريدة المؤيد في 7 مارس من العام 1912م باسم الهمزة النبوية، حيث قال فيها:

الدِّينُ يـُسرٌ والخـلافةُ بـَيعةٌ

والأمرُ شُورى والحقوقُ قضاءُ

ومن بليغ ما قال شوقي أيضا في مدح رسول الله صلي الله عليه وسلم ما ورد في قصيدة نهج البردة والتي بلغت أبياتها واحدا وتسعين ومئة:

يا ربّ صلّ وسلّم ما أردتَ على

نزيلِ عرشـك خيرِ الرسل كلّهِمِ

يا ربّ هبّت شـعوبٌ من منيّتـها

واستيقظت أمم من رقدة العدمِ

فالطفْ لأجل رسول العالمين بنا

ولا تَزِدْ قومَـهُ خَسْـفاً ولا تَـِسمِ

يا ربّ أحسنتَ بدء المسـلمين به

فتمّمِ الفضلَ وامنحْ حُسْنَ مُختَتَمِ

تلك من أنباء الشعر الجميل الذي يعكس حبَّ المصطفى صلى الله عليه وسلم في جلالٍ وجمالٍ، من خلال إبداع شعري فريد ووجدان مرهف، رحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي.. ورفع منزلته في الجنة دار الخلد!