كلما ظهر شيء جديد في مجتمعنا كلما كان حديث المجتمع لفترة ما ثم بعد أن يعتاد الناس عليه ينسونه وينشغلون بأمر آخر، وحديث المجتمع اليوم هو في كثير منه عن ضريبة القيمة المضافة والتي هي نظام جديد وافقت دول مجلس التعاون الخليجي على اعتماده في يونيو 2016م وصادقت المملكة العربية السعودية على الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة في فبراير 2017م والتزمت بتطبيقها بنسبة 5%

بدءاً من الأول من يناير 2018م، وهي ضريبة غير مباشرة تفرض على جميع السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها من قبل المنشآت مع بعض الإستثناءات، وهو أمر يطبق في أكثر من 160 دولة حول العالم وبنسب متفاوتة إذ تعد هذه الضريبة أحد مصادر الدخل الرئيسية والتي تساهم في تعزيز اقتصاد وميزانيات تلك الدول.

ضريبة القيمة المضافة هي جزء رئيسي من خطة المملكة الشاملة لتعزيز الاستدامة المالية وتنويع الإيرادات الحكومية كما أنها مصدر ثابت ومستدام للأموال التي تدعم التحول الوطني الطموح بما في ذلك الاستثمار في التنمية الاقتصادية والخدمات العامة مما سيعود بفوائد ملموسة وسيؤثر بشكل إيجابي على الوضع الاقتصادي المحلي. وبشكل عام فإن المنشآت الخاضعة لهذه الضريبة لن تدفع أسعاراً أعلى مما كانت تدفع من قبل مقابل السلع والخدمات المشتراة من المنشآت الأخرى ولايجب أن تتغير تكاليفها لأن ضريبة المدخلات تخصم من ضريبة المخرجات في حين يدفع المستهلك النهائي تلك القيمة ويساهم ( حساب المواطن ) في تخفيف آثارها .

يوم الاثنين الماضي كان موعد بدء تطبيق هذا النظام الجديد في المملكة والذي سبق أن أعلن عنه قبل عدة أشهر وبطبيعة الحال فإن كل نظام جديد يبدأ تطبيقه يتفاجأ الناس بشأنه حتى لو سبق أن أعلن عنه وتظهر فيه بعض الملاحظات والنواقص في بدايته. وفي مثل هذا النظام لاحظ البعض عدم توفير بعض المحلات فواتير مطبوعة، وفي حال وجود الفاتورة فالبعض لايوجد عليها الرقم الضريبي للمنشأة أو اختلاف مسميات المحلات عن السجل أو رفع الأسعار أو اختفاءها، وهي ملاحظات من الطبيعي أن نجدها في بداية تطبيق أي نظام جديد ولكن من المتوقع أن تتناقص تلك الملاحظات مع تكثيف الجولات الرقابية والميدانية ومن خلال توعية وتثقيف المستهلك بهذا النظام وأهمية الإبلاغ عن أي مخالفات يرصدها.

نظام ضريبة القيمة المضافة نظام وطني جديد على المستهلك ولابد من التعامل معه بوعي وحكمة وإدراك لأن هناك بعض ضعاف النفوس من المستغلين لأي تغيير أو أي نظام جديد يتم تطبيقه ليستهدفوا تعظيم أرباحهم دون الالتزام بتطبيق النظام، ولذلك لابد من الهيئة العامة للزكاة والدخل وهي الجهة المعنية بتطبيق هذا النظام أن تبادر بتطبيق العقوبات المعلن عنها لمخالفات النظام لتكون رادعاً لكل من تسوّل له نفسه أن يحتال على النظام من أجل تحقيق أرباح إضافية وذلك على حساب المستهلك.