واخسارتاه! وأسفاه! واحسرتاه! أهلّ علينا عام ميلادي جديد، وقطار الحرمين ما زال في مرحلة السكون! وهو سكون لا يعلم مداه إلاّ الله وحده، وحتى الراسخون في العلم وحتى المتمكنون من القرار لا يعلمون نهاية لهذه التراجيديا العجيبة. ومع أن هناك مزاعم أن القطار سينطلق دون أن يمرّ على محطتي جدة المهمتين، الواقعتين في المطار (الجديد تفاؤلًا)، وحي السليمانية التي هي الأكبر من بين المحطات الخمسة، إلّا أنها تبدو مجرد تخرصات لا صحة لها سوى ما يتردد عن رحلات (تجريبية) لا معنى لها.

هذا التأخير في محطة جدة الرئيسة يؤكد أن تصريحات مسؤولي المشروع السابقين - وربما بعض اللاحقين - كانت (فاشوشًا) كبيرًا، بل إن بعضهم قد اشتاط غضبًا عندما توقع البعض أن تشغيل المحطة في (بداية 2017م) هو من باب الوهم أو المستحيل.

اليوم يفاجئنا بعض المسؤولين بأن السبب هو عدم قدرة (المقاول) على استكمال المحطة المشار إليها، وأنهم قد اكتشفوا فجأة (تعثر) المقاول، فسحبوا منه المشروع ومنحوه لمقاول آخر (فهمان)، مع أن المحطة تبدو مكتملة من الخارج، لكنها ربما كانت من الداخل خواء، وما حولها أراض جرداء! وكي يُضاف للجرح مزيد من الملح، يزف إلينا رئيس هيئة النقل العام بشارة استكمال المحطة بعد شهور، وليس أسابيع كما يظن المتوهمون، بمعنى أن رمضان سيهل علينا والقطار عن جدة محجوب. أما فترة الانتظار، فربما كانت سنة أو سنتين، والعلم عند الملك المنان.

عمر المشروع قارب 10 سنوات تحت التنفيذ، ومرّ على قرار اعتماده أكثر من 15 عامًا، ثم نكتشف فجأة أن مقاولًا ما عاجز عن استكمال التنفيذ! هل كان من المستحيل حلّ هذه المشكلة قبل استفحالها! إنه تأخير على تأخير! أي تأخير متراكم نرى نتائجه ولا نعرف أسبابه؛ لأن الشفافية غائبة والحقيقة متوارية!!

نحن نعيش اليوم ولله الحمد حربًا معلنة على الفساد! وهذا التأخير هو أحد صنائع الفساد؛ لأن آثاره محبطة ومؤلمة، بل وتهز صورتنا أمام العالم أجمع!

وبانتظار مزيد من التصريحات!!