بسم الله..

صرتُ أقرأ دعاء النوم، وأقول: «باسمك اللهم وضعتُ جنبي..» الحديث.. كلما بدأ يسرد أحدهم عن المهنيّة في التلفزيون أو في الصحافة! وسأفعلُها قبل كتابة المقالات مستقبلا لأني أكتب أيضًا (بمهنية)!

ما علينا.. لو حلَقْتَ عند أحدهم.. سيقول لك المهنيّة تقتضي أن تنظر أوّلا إلى رأس من هو على الكرسي ومن ثم تسأله عن طلبه، وتحاول أن تنسّق بين شكل أنفه مع شعيرات مقدمة الرأس حتى لو كان أصلعًا.. وهذه هي المهنيّة في نظره!

والعطّار يرى أن المهنيّة تقتضي عدم بيع أيّ مستحضرٍ بوصفة، ويشترطُ عدم وجود الوصفة لتحقيق المهنيّة، وضرورة تطبيق معايير المهنة التي لا يوجد لها دليلٌ موحّد!

حلاقٌ آخر يرى أن من المهنيّة ألا تستخدم الماكينة قبل مقصّ الشعر، ولا يسأل عن تنسيق شكل الأنف مع الشعرات، ولا يحترم وجهة نظر زميله الآخر، بينما سبّاكٌ محترف تجده يعمل عملًا لا تشتكي منه بعد قرون دون أن يتكلّم عن المهنيّة، وآخر يصدّع رأسك بها، ويقصد إهانة أموالك في تغيير المواسير وانحرافات الزوايا وهبوط الأرضيات، وتبدأ التسريبات بعد أسبوع! وهكذا الحال في الإعلام.. لا توجد معايير واضحة للمهنيّة!

أوّل ما عرفنا مصطلح (المهنية) عرفناه في الإعلام، وتشدّق به كثيرٌ من الصحفيّين، وهي مفردةٌ مظلومةٌ تخضع للتّكييف حسب الأهواء والمصالح، وأبرز مستلزماتها (التجريح) وتسفيه جهود الآخرين! وقلّما تجدها حاضرة بموضوعيّة، فاهرُب من كلّ من يتفوّه بين كلّ جملةٍ وأخرى بالمهنيّة!

تحضُر (المهنيّة) في أغلب أجوائنا اليوم بدافع تصفية الحسابات، واسأل العاملين في بعض الصحف العربية الكبرى، وبعض قنوات التلفزيون، ففي بعض الأحيان يعتقد الممارسون أن صاحب (المهنيّة) حين يرى نفسه مُهانًا في بعض الأحيان، يبدأ في التعالي على الآخرين ويُقصي بعضَهم بدافع (المهنيّة).

ارتبطت المهنيّة في أذهان كثير من الممارسين بالتسلّط والفرز غير المنصف بواسطة آراء شخصيّة لا تقبل النقاش بدعوى (المهنية) أيضًا.. ولو سألتَ عن معايير تلك المهنيّة لن تجد شيئًا!!!

ولعلي أختم بسؤال يحرّك أدمغة كثير من الممارسين في الإعلام تحديدًا: لو رجعتَ لبداياتك في الإعلام.. كم مديرًا قابلت من «بتوع» (المهنيّة)؟ واكتشفت بعد نضجٍ، خواءَ وزيفَ وادّعاءَ أولئك المهنيّين؟! .

أعتقد أنّ لدى الممارسين في الإعلام قصصًا كثيرة عن كذبة (المهنيّة)! التي بسببها ماتت آلاف المواهب.

وهناك كذبات جديدة في الإعلام سأستعرضها في سلسة من المقالات.. من واقع تجربة بسيطة.. فمرحبًا بكم في عالم الكذب.. وأهلا بكل رزينٍ عاقل يقرأ لهؤلاء ويضحك!.