مع مطلع كل عام جديد اعتدنا على أن نستقبل رؤى وأماني الساسة الفاعلين في هذا العالم المضطرب، وهي رؤى تتفاوت في تحليلاتها، بعضها متفائل، والبعض الآخر متشائم، فالسيد (غوتريش) الأمين العام للأمم المتحدة يرى بأن السنة الجديدة ستشهد تفاقم النزاعات الجارية مع ظهور تهديدات جديدة، وأن القلق بشأن الأسلحة النووية بلغ مستوى لم يبلغه منذ انتهاء الحرب الباردة، إضافة إلى فشل البشرية في التعامل مع تغيير المناخ السريع جداً وتنامي عدم المساواة، وانتهاكات ساخرة بحقوق الإنسان، وتصاعد النزاعات القومية المتطرفة وإرهاب الأجانب، نقاط مهمة أشار إليها الأمين العام للأمم المتحدة، ولو أردنا أن نطبقها نجدها مفصلة على كل الدول المارقة والتي وصفت بـ(راعية الإرهاب وقوى الشر)، وعلى رأس تلك الدول إيران التي تشهد هذه الأيام احتجاجات في معظم المدن الإيرانية وغليان في قلب العاصمة طهران، تُذكرنا بالثورة التي اندلعت قبل (8) أعوام والمسمّاة (الخضراء)، فإيران هي المسؤولة عن معظم ما يحدث في الشرق الأوسط، في لبنان، سوريا، اليمن، والبلدان الإفريقية، وهي أيضًا من تشعل فتيل النزاعات القومية المتطرفة وتُغذِّيها بالمال والسلاح، الأمر الذي انعكس على الشعب الإيراني الذي عانى جراء ذلك من الجوع والفاقة إلى جانب تردي البلاد اقتصاديًا واجتماعيًا، بينما هناك هدر مالي، يتم صرفه على المنظمات والأحزاب المتطرفة في كل أنحاء العالم، ولم تعد نتائجه بخير، فعلاوة على ضيق العيش تتوالى وصول (نعوش) قتلى القيادات العسكرية من مناطق الحرب في كل من اليمن، وسوريا، ولبنان، والعراق، الأمر الذي دعى الشعب الإيراني إلى أن يقف في وجه النظام ويطالب بأحقيته لتلك الأموال التي تهدر وتنفق على الإرهاب، مع المطالبة بإسقاط (الدكتاتور) في إشارة إلى (خامنئي)

.

ويعترف بذلك المستشار الثقافي للرئيس روحاني «حسام الدين اشتا» حيث غرد قائلاً: (إن البلاد تواجه تحديات كبرى من بينها البطالة والتضخم والفساد، ونقص المياه، والفروقات الاجتماعية)، وكذلك رئيس اللجنة الاقتصادية لثلاث دورات برلمانية (أحمد توكلي) الذي صرح لوكالة (فارس) أن هذه الاحتجاجات الشعبية كانت متوقعة، محمِّلاً الحكومة المسؤولية لما وصل إليه الشعب الإيراني من تدني في المستوى المعيشي.

لقد بلغ السيل الزبى لدى المواطن الإيراني الذي يعي تماماً الجنوح الذي تتجه بلاده إليه في سياساتها وتصر عليه، فخرج يتباكى على عهد (الشاه) ويمزق صور سليماني الذي ساهم بشكل فاعل في تردي الاقتصاد، وعودة القادة العسكريين جنائز، فلعلها ثورة الجياع التي ستفتك برعاة الإرهاب في إيران، وتقضي على طموحاتهم التوسعية التي لم تجلب لهم سوى الجوع والدمار.