وصلتني رسالة عبر الإيميل تطلب مني المشاركة في تحكيم مبادرة «سعودي مر من هنا»، وهي المبادرة الخاصة بالشباب السعوديين الذين يقومون بأعمال تطوّعية عبر قارات العالم.. وذلك بمناسبة اليوم العالمي للتطوّع.

سقطت حروف المبادرة على روحي بغزارة مطر انقطع لأزمان عن أرض تشققت من طول انتظارها، فبيني وبين هذا الابتعاث بالخارج أخبار.. وحكايات.. وذكريات.. وأسفار.. إنها أخبار لأبنائنا تحمل لنا دائمًا النجاحات المستمرة في مجالات مختلفة من الحياة.

لا أعلم كيف أستكمل عبق السرد عن تلك المبادرة.. عرفت عن المبادرة منذ بدايتها فتتبعت أخبارها، ثم بدأنا بفرز المبادرات التطوعية.. وقد ربيت أحلامي وأيامي دائمًا على المستقبل، لذلك ظللتُ أرصد كل حلم تحقق وكل إنجاز أشهد عليه بعيني وعقلي.

في أعماق قلبي أُدرك أن الحياة الحقيقية ستقاس بشبابنا ودورهم في بناء الأوطان حيث لا تقاس فقط بالحاضر.. إنما دائما ترعى في رحم الحياة جنين المستقبل.. شجرة تحب البقاء في نفس تربة الوطن تحت بقعة السماء الزرقاء.. كنت في فترة التحكيم أعد الساعات ليكمل آخر مبادرة، فأشطب بعض أرقام النتائج وأضيف بعضها، كنت أتأمل المبادرات التطوعية كمصور فقد «كاميراته» فاضطر إلى أن يحفظ دقائق الصور في مخيلته كي لا تفلت منه، أو كأن الصور ستغيب عنه بشكلٍ ما؛ دون أن يتمكن من التقاطها فيضيع بهاء اللحظة.. جمعت الصور التي عصفت بخاطري وعيني تقع على المنبه الذي سينهي وقت التحكيم وإظهار النتائج وابتسامة وديعة على شفة الابن محمد عسيري الرئيس التنفيذي لمركز الملك سلمان للشباب ولسان حاله يقول: كلنا جبال نهايات مهما ارتفعت اليوم، كان رأيه أنه لابد من أن نحول الهزيمة دائماً في كل الظروف إلى انتصار.. فكل المشروعات فائزة.. قلت له حقاً إنني ما زلت حتى الآن لا أعرف كيف أرتب تلك المشروعات التي سيفوز منها خمسة فقط، وكلها الأفضل، وستترك حتما أثرًا إيجابيّا في مدينة الابتعاث.

الشيء الوحيد الذي أعرفه أنني أمام أبواب شتى، وأن كل مشروع يستحق النشر، وأنني ما أزال الطفلة التي تطل بين فترة وأخرى على ملعبها الفسيح الواسع المسمى بالحياة، وأني كلما سمعت عن إنجازات أبنائنا في الخارج سأقتبس منها ناراً لعل في هذه النار ما يقيني برد العالم الذي يحيط بي، والزمان الذي يخترقني... تركت مكان التحكيم في وقت الغروب، وهي أقرب الأوقات إلى نفسي، وغادرت الرياض، وأنا في حالة اندماج كلي مع ذاتي.. أهنيء كل أبنائنا بمنجزاتهم، فكلكم فائزون في مبادرة «سعودي مر من هنا».