أُشِيد بإقامة بطولة كأس العالم للشطرنج في المملكة، وإقامتها دليل على ثقافة الانفتاح الجديدة على العالم من حولنا، ممّا نحن في حاجة إليها لا العالم، كما أنّه لا ديننا ولا عاداتنا يفرضان علينا الانغلاق السابق، وها نحن نمضي قُدُمًا في لُعبة الشطرنج المهمّة، بعد أن كان بَعضُنا يُحرّمها ويراها جُرْمًا عظيمًا لا يُغتفر!.

وكم كنت أتمنّى أن أكون مؤهّلًا للاشتراك في هذه البطولة، فالشطرنج من هواياتي المُفضّلة منذ طفولتي، وكنت أقضي ساعاتٍ طوالٍ مُنافِسًا فيها، وأزعم أنّني كرّيْتُ وفرّيْت، وأقبلْتُ وأدْبرْت، وانتصرْتُ كثيرًا على المنافسين الشرسين!.

ولو سألني مبتدئ عن الشطرنج لقُلْت له: «أهمّ شيء لا يموت وزيرك، فهو أهمّ أحجار اللعبة، ويُغني عن الحجارة الأخرى أحايين كثيرة؛ لأنّه يتحرّك كلّ حركاتها باستثناء حجر الحصان، وموته وبقاء وزير خصمك يعني حسم اللعبة لصالح الخصم، وقد جعل لحجر الوزير هذه الأهمية وزيرٌ حقيقيٌّ من البشر، وهو الوزير الهندي الذي اخترع اللعبة في قديم الزمان، وأهداها لامبراطوره الذي أُعجِب بها إلى حدٍّ جعله يطلب من وزيره أن يتمنّى عليه ما يشاء، فطلب الوزير أن تُهدى له حبّة قمح واحدة على المربع الأول من رقعة الشطرنج، ثم تُضاعف له بمتوالية عددية هي 1، 2، 4، 8، 16، 32، إلى آخر مربّع في الرقعة التي عددها 64 مربّعًا، وقد استهان الامبراطور بالطلب، وبدا له أنه سهل التحقيق، ولكن عند التنفيذ وبعد الحساب الدقيق تبين له أن الوزير قد طلب ما يعادل محصول الكرة الأرضية لو زُرِعت جميعُها قمحًا بعد تجفيف بحارها وتسوية جبالها لمدة ستة آلاف سنة، فزاد إعجاب الامبراطور بوزيره، وقرّبه إليه أكثر!.

وإذ فتحنا نحن أبوابنا لهذه اللعبة، فلا مناص من العمل الجادّ لتأهيل أبطال وبطلات سعوديين لخوض منافساتها الدولية، فلا ينقصنا الذكاء، ولا الدهاء، ولا المكر، المطلوبين جدًا لهذه اللعبة العريقة!».