منذ فترة طويلة اقترح بعضُ الكُتّاب، ومنهم أنا، والمُختصِّين إنشاء قناة مائية ضخمة تربط بين الخليج العربي وبين البحرالأحمرعلى الشاطئيْن السعودي الشرقي والغربي!.

ولم يُلتفَت إلى الاقتراح بجدّية آنذاك، وربّما عُمِلَت له دراسة اقتصادية أسفرت عن جدوى غير مُقنِعة لأصحاب القرار، لا أعلم ماذا حصل بالضبط، لكنّ الظروف الدولية الحالية تفرض إعادة النظر في الاقتراح بتمعّن واستشراف مستقبلي أكبر للجوانب كافة المُحيطة به، فالقناة إذا أُنشِئت ستكون داعمًا بصفة كبيرة للملاحة الدولية عبر مضيق هرمز في الخليج العربي، المُهدّد دائمًا بالإغلاق من قبل إيران، وأيضًا للملاحة عبر مضيق باب المندب في البحر الأحمر، المُهدّد كذلك من الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، خلال الطريق المُتّجه إلى قناة السويس المصرية، ومنها إلى أوروبّا وأجزاء كبيرة من العالم الخارجي!.

والقناة هي حقًّا مشروع أحلام واعد، سيُحقّق للمملكة أرباحًا كبيرةً، وعوائد اقتصادية ضخمة، وعلاقات مُميّزة مع معظم دول العالم، فضلًا عن إفشال ما قد يُخطّط له من بعض الدول، في سبيل توسّعها الجغرافي وهيمنتها الاقتصادية وباعها السياسي، باستهداف المملكة في أمنها ومشروعاتها الكبيرة!.

أمّا في الداخل السعودي فللقناة انعكاسات إيجابية عديدة، خصوصًا في تحسين العوامل البيئية، وتسهيل التنقل العسكري والمدني والسياحي، وتوفير آلاف الوظائف التخصّصية في كلّ مجال، واستحداث المشروعات المُربِحة في مجال صيانة وترميم سفن الشحن العابرة للقارّات، وتقليل تكلفة تصدير المواد الخام والمصنوعات السعودية؛ ممّا يزيد من الدخل القومي، ومضاعفة الاستفادة من مشروعي المستقبل المُشرق: «نيوم» و»البحر الأحمر» الحالمين، وغير ذلك من الانعكاسات الإيجابية التي لا يحصرها من كثرتها سوى المختصّين المؤهّلين!.

أعلم أنّ مقالًا واحدًا لا يكفي للإلمام بجدوى هذا الاقتراح من عدمها، لكنّ نظرة واحدة لخريطة الشرق الأوسط، وما فيها من نزاعات وتنافسات، تكفي للاقتناع أنّ من الضروري دراسة كلّ ما من شأنه توفير رفاهيتنا الاقتصادية، وأمننا الوطني!.