لو أنك تابعت الإعلامية سهى الوعل على مدار السنوات الـ(4) الماضية وهي تعد وتقدم برنامجها «فني جدًا» على إذاعة المملكة العربية السعودية من جدة، وما قدمته من حلقات خلال هذه المدة، تجاوزت في عددها الـ(150) حلقة.. واسمتعت إليها في برنامجها الجديد «سهرانين» الفني الحواري، الذي استقت عنوانه من عنوان إحدى أغنيات الراحل طلال مداح، لطاف بخاطرك أن البرامجين متشابهين، لكنك إن استمعت إلى «الوعل» فستجد الفارق بين البرنامجين جليًا، انظر إليها تقول: أستطيع التأكيد بكل قوّة أن البرنامجين غير متشابهين على الإطلاق، ففكرة «فني جدًا» قائمة على فتح أهم ملفات القضايا الفنية ومناقشتها بجرأة وتسليط الضوء على أهم الأحداث والمهرجانات والجوائز وجردها ومعرفة مدى مصداقيتها، ومواجهة أهم مشكلات الساحة، وأهم الإنجازات؛ بمحاورة أصحابها من النجوم.. أما «سهرانين» فهو برنامج أكثر دفئًا، ساعة أو أكثر على الهواء نحاور فيها أحد نجوم الساحة الكبار لنكرّمه، ونستعرض تاريخه ومسيرته، ونناقشه فيما لم تقوَ الصحافة على مناقشته معه سابقًا، ونأخذ مشاركات من أصدقائه من الإعلاميين والفنانين، ونستعرض أكثر من تقرير عنه وعن أهم محطاته والنقاط الفارقة في حياته.

وتمضي «سهى» في توصيف أوجه الاختلاف بين البرنامجيين في خطوات الإعداد، قائلة: «فني جدًا» أعده بنفسي، أخصص له أسبوعًا كاملاً من المتابعة والتدقيق حتى أخرج بموضوعاتي التي أرغب في طرحها أسبوعيًا حسبما يدور على الساحة، وأستعين بزملائي الصحفيين من كل مكان في الوطن العربي ومن أهم العواصم الفنية ليشاركوني بمناقشة تفاصيل هذه الملفات والقضايا والأحداث حتى نكشف الصور كاملة وبشكل حصري غالبًا، بالإضافة طبعًا لضيف من أحد النجوم الذي تناولت الحلقة اسمهم ضمن أحد تلك الملفات حتى يصححها بنفسه.

بينما ينقسم المجهود في التحضير لبرنامج «سهرانين» بيني وبين المعد الأساسي للبرنامج عبدالله الزنبقي، حيث نتشاور حول الأسماء ونتناقش بالمحاور والأفكار كافة، ومن ثم يقوم الزنبقي بالتحضير للحلقة والتنسيق مع كافة الضيوف ووضع الإعداد ورسم خارطة الحلقة كاملاً، ولن تصدق حجم التناغم والانسجام بيني والزنبقي وبين مخرج البرنامج محمود إدريس، الذي يشاركنا الإعداد أيضًا أحيانًا بالأفكار وبما يملك من أرشيف فني نادر.. نعمل كأسرة واحدة بشكل فعلي، وأعتقد أن هذا سبب نجاح البرنامج في هذا الوقت القياسي.

مرحلة إعداد مختلفة

ولا يمتد التباين بين البرنامجين حتى في اختيار الموضوعات، وفي هذا الصدد تقول «الوعل»: في «فني جدًا» يتم اختيار الموضوعات بحسب المستجدات في الساحة، وأحيانًا تطرأ موضوعات فنية قد لا تكون مرتبطة بالوقت لكنها مرتبطة بالوضع العام، فأحب التوغل بها أكثر، كأن أناقش حقيقة أن الصحافة الورقية في طريقها للاختفاء، أو أن أناقش الدور العظيم الساحر الذي لعبته الموسيقى التصويرية في نجاح بعض الأفلام الضعيفة، وهكذا..ء أما في «سهرانين» فنحن نعلم من هم كبار النجوم، ولكن نحرص على تسليط الضوء على الغائبين منهم، أو من لديهم الكثير من الموضوعات المعلقة التي لم يسمع الجمهور بشأنها ردودًا كافية، أو من طال غيابهم دون مبرر مقنع، أو من نشعر بواجبنا لتكريمهم.. أو ببساطة من أشتقنا إليهم.

ولئن كان البرنامجان بهذا التباين الذي أوضحته «سهى»؛ إلا أنهما يتفقان في مقدار تفاعل الجمهور معهما، وترابط فريق العمل الذي يقوم على كليهما؛ حيث تصف «العول» تفاعل الجمهور بـ»أكثر من رائع».. مضيفة: الفئة التي نستهدفها من المتابعة هي فعلاً من تتابعنا وتعطينا رغبة أكثر للعمل على حلقات أجمل.

أما فيما يخص فريقي عمل البرنامجين، فتقول: كلا البرنامجين يمثلهما فريق جميل يجمع بين الخبرة وحسن التصرف وحب الفن وهذا هو الأهم، ففي «فني جدًا» تشاركني النجاح منذ الحلقة الأولى زميلتي المخرجة سارة خوجة، التي تفهمني فعليًا من نظرة عيني وتتفاعل معي بشكل لا يُصدق، وعندما تتغيب لأي سبب كان يفقد البرنامج شيئًا..

أما في «سهرانين» فيرافقني في الإعداد عبدالله الزنبقي وفي الإخراج محمود إدريس، وكلاهما عاش نجاحات عديدة معنا سابقًا، وما أنا إلا شخص محظوظ بامتداد هذا النجاح إليه. وختمت «سهى» حديثها بنفي وجود أي معوقات في كلا التجربتين، مشيرة إلى أن «من يرغب بعمل شيء قيم جميل يستطيع بالقليل من الاجتهاد»، غير أنها أشارت كذلك إلى أن «التحديات كثيرة» و»غالبًا ما تستطيع التغلب عليها بالعمل والجد والإصرار».