خلال شهر واحد فقط، وتحديداً بين ٢٥ أغسطس و٢٥ سبتمبر الماضييْن، أُبِيد حوالي ٦٧٠٠ روهينغي مسلم بدمٍ ليس باردٍ فحسْب، بل مُتجمّدٍ لدرجة الصقيع السيبيري الشهير في روسيا، ضمن واحدة من أشرس حملات التطهير العِرْقي التي شهدها التاريخ البشري، على يد السلطات البوذية الحاقدة والمُتطرّفة في ميانمار!.

هذا ما أعلنته منظّمة «أطبّاء بلا حدود» العالمية، التي تُعتبر مُحافِظة في إحصّائياتها العددية، فما بالكم إن تخلّت عن هذه المحافظة؟! حتماً سيتّضح أنّ عدد المُبادين الفعلي أكثر بكثير، وما بالكم أيضاً بعدد الذين أُبِيدوا خلال الشهور الأخرى؟! يرحمهم الله جميعاً ويتقبّلهم بإذنه من الشهداء الخالدين!.

وما زالت عجلة إبادة الروهينغا تدور بسرعة، كأنّها تنحدر من قمّة جبل، بلا كلل أو ملل، إنّهم والله يُبادون من داعش أخرى، لكن ليس في غرب آسيا القريب بل في شرقها البعيد، وداعش الشرقية أسوأ من الغربية، وكلاهما في السوء أنموذجٌ قاتم السواد!.

والعالم بقيادة الولايات المتّحدة الأمريكية وأوروبّا، وفي ظلّ ضعف الدول الإسلامية، وتقاعس معظمها، وإشغال بعضها الآخر بالدسائس والمؤامرات وما يُسمّى بالربيع أو الخريف كلاهما سواء، يتعامل مع القضية بمعيار مزدوج، فهو الصارم على داعش الغربية، وهذا رائع، لكنّه المتغاضي عن داعش الشرقية، وجهوده في نُصرة مُستضعفي الروهينغا خجولة جداً، وهي خليط من الدبلوماسية الرقيقة و»الطبطبة» على أكتاف الجلّاد والضحية على حدٍّ سواء، بل أنّه منح رئيسة وزراء ميانمار أون سان سي تشو جائزة نوبل للسلام عام ١٩٩١ م، كعربون مُسبق للعمل كجزّارة للمسلمين عند تبوّأها بعد ذلك لأعلى منصب في ميانمار!.

إنّها الدماء الرخيصة للمسلمين، استرخصت على المسلمين أولاً، فلا عجب أن يسترخصها غيرهم، ويُمْعِنُوا في استرخاصها، فمتى تعود دماءً غالية كما أراد لها ربُّها اللطيف الخبير؟!.