عُرفت مملكة السويد في سبعينيَّات القرن العشرين المنصرم، بأَنَّها الأعلى بين دول العالم في تحصيل الضرائب من العاملين فيها، وقد كان تفسير رئيس وزرائها السيِّد أدولف بالمه بأنَّ ما تُقدِّمه حكومته لدافعي الضرائب هو لخدمتهم في المجالات كافَّة المُوفِّرة للرفاهية والحياة الكريمة، وأنَّ هذه الخدمات هي الأرقى بين دول العالم.

يومها كانت السويد الأولى في تقديم التأمينات الاجتماعيَّة لكلِّ مَن يعيش فيها، وتُوفِّر للجميع التعليم المجَّاني في كلِّ مراحله، بما في ذلك التعليم الفنِّي والمهني، ضمن خطط تُلبِّي احتياجات المجتمع في شتَّى التخصُّصات لعشرات السنين القادمة، كلُّ ذلك مع التخطيط لمتطلِّبات الزيادة في عدد السكَّان من يوم ولادة الأطفال؛ حتَّى اجتيازهم مراحل التحصيل العلمي والتقني، ومن خدمات صحيَّة ومقاعد دراسيَّة وسكن مناسب عند انخراطهم في الحياة العمليَّة.

مثل تلك الخدمات تتطلَّب تمويلًا يزداد مقداره مع تطوير الخدمات للأفضل، ومعدَّل الضرائب التي تُجبَى بنسبٍ مئويَّة متصاعدة مع زيادة دخل دافعي الضرائب، ومتدنيَّة لذوي الدخل المحدود، ممَّا يُقرِّب فارق الدخل بين طبقات المجتمع، ويُعطي الفرصة لتوسُّع قاعدة الطبقة الوسطى، مع سقف لتكلفة العيش الكريم تضمنه الدولة لمن يقلُّ دخلهم عنه، فلا يحرمون منه.

ناهيك عن متطلبات تحديث البنية التحتيَّة، وفق أَجدِّ المواصفات الفنيَّة التي تتَّفق مع طبيعة البلاد من طقسٍ بالغ البرودة في شتاءٍ طويل، تتجمَّد فيه مياه البحيرات، ممَّا يُمكِّن المركبات من السير فوقها، وأيَّام مظلمة معظم ساعات النهار.

ولكون رأس المال جبان، وحرص الأغنياء على الاحتفاظ بثرواتهم، وخوفهم من تآكلها ضريبيًّا، فإنَّ عددًا لا يُستهان به من أثرياء السويد فضَّل تهريب ثرواتهم منها، والهجرة إلى بلدانٍ مجاورة لا تُلاحقهم فيها الضرائب التصاعديَّة. وهذه طبيعة مَن يُكدِّسون الذهب والفضَّة في مجتمعات لا يتدبَّرون قولَ الحقِّ تبارك وتعالى فِي كِتَابِه العزيز: (وَالَّذِيْنَ فِي أَمْوَالِهِم حَقٌّ مَعْلُوْمٌ لِلسَّائِل وَالمَحْرُوْمِ)، ولا يعرفون ما للزكاة من دورٍ فعَّال في مجتمعٍ مسلم لتقريب الفوارق بين شرائح المجتمع، فها هي بلاد الحرمين الشريفين، يحرص أغنياؤها على إخراج زكاة أموالهم للفقراء والمحتاجين، وفي المقابل تُقدَّم الدولة لهؤلاء الأغنياء كل الخدمات وتُوفِّر لهم البنى التحتية التي تخدم مشروعاتهم، ولا تفرض عليهم ضرائب إلا ما ندر، فالحمد لله على نعمه وفضله، فقد رزقنا الله -سبحانه وتعالى- قيادة رشيدة، تضع المواطن في أهم اهتمامات برامجها وإستراتيجيتها

، حيث تعيش بلادنا إصلاحات اقتصادية عدة مع بداية عام 2018، وعندما شعرت القيادة الحكيمة -بعد أقل من أسبوع من تطبيق تلك الإصلاحات- أنها ستُؤثِّر على رفاهة مواطنيها، صدرت أوامر ملكية نزلت على قلوب المواطنين بردًا وسلامًا؛ لترفع عن كاهلهم آثار الإصلاحات الاقتصادية، ولتُوفِّر لهم حياة رغيدة، فالمواطن السعودي يُثمِّن غاليًا ما يفعله ولاة أمره؛ من أجل توفير حياة كريمة له ولأبنائه من بعده.

حفظ الله بلادنا، وأدام قيادتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.