كلّما أمرّ بجانب جبل النور في مكّة المكرّمة، أو أشاهده في التلفزيون؛ أتحسّر على إهماله غير اللائق به؛ كونه أحد أشهر آثار السيرة النبوية الشريفة، ومُبتدأ تنزّل الوحي المُطهّر على نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم!.

والغار الموجود في قمّته هو مكان تعبّد وتبتّل النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - قبل النبوّة، وهو أحد الجبال الخمسة التي بَنَى منها النبيُّ إبراهيم عليه السلام الكعبةَ المُشرّفة، وهي جبال: طور سيناء، وطور زيتا، ولبنان، والجودي، وحراء، بَيْد أنّه ينفرد عن هذه الجبال بأنّه وحده مصدر حجارة قواعد الكعبة المُشرّفة، كما ورد في كتاب «أخبار مكّة وما جاء فيها من آثار»، ممّا يدلّ على فضله العظيم على الجبال كافة!.

وجبلٌ كهذا، بالغار الذي فيه لا يصحّ أن يُهمل؛ إذ هو مُحاط بأحياء شبه عشوائية في سفحه، وتحتاج لتنظيم حضري نموذجي، بصفتها مفتاح الوصول إليه، وأتمنّى أن يُبرز لِلناس ويُهيئ على أكمل وجه، وأن يُنشأ له «تلفريك» حضاري للصعود إلى قمّته، التي ترتفع عن سطح البحر 642 مترًا، فالسلالم الخرسانية البدائية المُنفّذة له ليست سالمة دائمًا، خصوصًا لكبار السنّ من الزُوّار والنساء والأطفال، كما تحول صعوبة الوصول لقمّته من التواجد الدائم للجهات الحكومية المعنية فيه، فانتشر تبعًا لذلك الباعة الوافدون المخالفون لأنظمة الإقامة والتجارة، فضلًا عن المرشدين غير المؤهّلين الذين ينشرون الخرافات والقصص غير الحقيقية عن الجبل، وقد شاهدْتُ مؤخّرًا مقطع فيديو يُبيّن انتشار قرود البابون المتوحّشة فيه، التي يبدو أنّها هاجرت إليه من جبال الطائف القريبة منه، وإزعاجهم الشديد للزائرين، بل واختطاف الطعام والشراب منهم، وكما يُزعجني السماح للقرود بتكوين لجان استقبال للناس في مداخل الطائف، فيُزعجني أكثر قيامهم بنفس الدور في هذا الجبل..!.