• الاعتماد على (ضمير) التاجر؛ أو على (أمانة) العمالة المستظلة بالتستر؛ في ضبط أمور الضريبة المضافة، وضبط الأسعار عمومًا، هو رهان خاسر بكل تأكيد.. ولعل ما يحدث في أسواقنا هذه الأيام من (سيريالية) منفلتة، و(لخبطة) متعمدة وغير متعمدة في احتساب قيمة الضريبة؛ هو شاهد ما نقول.. فإذا كان هناك تجار وطنيون، قاموا بتحمّل الضريبة، وعدم رفع أسعار منتجاتهم نهائيا (وهذه بالمناسبة شطارة منهم)، فإن هناك بالمقابل مَن (دبّلوها)، وأضافوا للـ(5%)، مثلها وربما أكثر منها، تحت حججٍ مختلفة.. وشكاوى الناس في هذا الجانب كثيرة، أبسطها أن بعض المحلات الكبيرة ضمّنت الضريبة سعر السلعة وهي على الرف، ثم أضافت 5% أخرى على المجموع النهائي للفاتورة.. على طريقة المنشار (طالع آكل، نازل آكل)!

• ثمة خلط غير مقبول بين (الضريبة) المقننة والمقررة من الدولة، وبين رفع الأسعار (الاعتباطي) الذي لجأت له حتى محلات (الفول والتميس) بهدف استغلال الفرصة؛ وتحميل (المواطن) رسوم العمالة؛ والزيادة المتوقعة في أسعار الطاقة، وهذا ما يجب أن تتنبَّه له وزارة التجارة وبقية الجهات المعنية، لحماية المستهلك من جشع البعض، فالرسوم المقررة على التجار هي مسؤولية التاجر نفسه الذي يجب عليه التأقلم معها، لا وضعها في رحل المواطن المثقل أصلًا.

• هذه الفوضى السعرية تحتاج إلى وقتٍ حتى تستقر، واذا كانت الحكومة قد صرفت بالإضافة إلى حساب المواطن مبلغ 1000 ريال كمساعدة على تجاوز الغلاء المتوقع، فإن الدور الأكبر مناط -كما قلنا من قبل- بوعي المواطن نفسه، وتعامله الصحيح مع الفترة المقبلة.. وقدرته على ضبط نفقاته وترشيد استهلاكه.

• الجمعيات الاستهلاكية فكرة رائدة وناجحة في ضبط الأسواق وحماية السلع الاستهلاكية الأساسية، وأجد أن المرحلة الحالية مناسبة لإعادة النظر في إنشاء جمعيات تعاونية تابعة لصندوق الاستثمارات العامة، تضبط الأسعار وتحمي السلع الإستراتيجية، وتساعد على تجاوز تبعات الإصلاحات الاقتصادية المتوقعة.