كتب الأستاذ خالد المالك في صحيفة الجزيرة (التي يرأس تحريرها منذ أمد) مقالاً قبل أيام بعنوان: (بيني وبين الصحافة.. الخوف عليها)، شخصيًا رأيت بين السطور نعيًا مبكرًا لصحافتنا الورقية المقروءة، وهو نعي ليس جديدًا، فرجال هذا الفن وخبراؤه يُردِّدون هذا الحديث منذ زمن، ولا يعلمون تحديدًا ساعة الوفاة، ثم الانتقال إلى المثوى الأخير الذي ربما كان متحفًا قديمًا أو زاوية قصية في جامعة أو وزارة.

ويعزو الأستاذ خالد السبب الرئيس إلى غياب الإعلان التجاري باعتباره الرافد الأكبر والكنز الأثمن للصحف كي تستمر حية تُرزق تتنفس هواءً نقيًا ومالاً وفيرًا، بيد أن الواقع المشهود هو أن الإعلان التجاري لم يغب، ولكنه غيّر الموقع الذي يحل فيه، كالسائح الذي اعتاد ركوب التاكسي، ثم استعاض عنها بخدمات أوبر وكريم.

الإعلان العزيز رحل عن عالم المطبوعات إلى عالم أوسع وفضاء أرحب! رحل إلى حيث يلتقي بقرائه وعملائه شاؤوا أم أبوا! رحل إلى فضاء الإنترنت الواسع جدًا والفوري جدًا والمباشر جدًا! وفي معظم الأحيان هو ذو تكلفة أقل وعائد أكبر، ومتاح اليوم وغدًا وبعد غد، وربما لأسبوع أو شهر مقبل، بالتكلفة نفسها والفاتورة نفسها.

وقبل الإنترنت، كان ولا يزال البث التلفزيوني منافسًا شرسًا قويًا، إذ يتراوح ما يدفعه المعلن بين بضعة آلاف من الدولارات للدقيقة الواحدة إلى قرابة 3 ملايين دولار لنصف دقيقة في نهائي بطولة كرة القدم الأمريكية للمحترفين (موسم 2017م)، سبب التفاوت راجع طبعًا إلى شريحة المشاهدين من حيث عددها وقوة الشراء لديها والعائد الذي سيجنيه المعلن من ورائها، إنه الاقتصاد ببساطة، وهو العائد لا غير، ولا يحتاج فهم هذه المعادلة كثير شطارة.

ويقترح الأستاذ خالد أن تدعم الدولة مشكورة هذا القطاع الحيوي؛ الذي ينقل رسالة المملكة ويدافع عن قضاياها بقناعةٍ تامة، وهو رأي لا ريب وجيه جدًّا، حتى يتمكَّن هذا القطاع من إعادة ترتيب أوراقه وصياغة مستقبله، بما يضمن له البقاء طويلاً، وعينه على عميلها الدائم الذي هو القارئ المستهلك.

والأيام حبلى بحبكات القدر!!