كثيرون لا ينتبهون وآخرون لا يعلمون أن للمجتمعات «شخصية» متفردة، ولعل بعضهم يتشبث بكلمة «الخصوصية» ويحسبها وصفًا للشخصية.. ولكن البون شاسع بين المفردتين.. فالخصوصية إطار لسلوكيات وثقافة مجتمعية معيّنة، بينما الشخصية كيان لصفات ذلك المجتمع ومقوماته.

يتفاعل ذلك الكيان أو تلك الشخصية مع شعوب العالم، ودوله، وثقافاته، ولغتها، وتطوراتها السياسية، والاقتصادية، والتقانية، كما أنه يتأثر تفاعله بالحدود، والفواصل الجغرافية الأرضية، والدولية، والمناخية.

وقد تكون هناك مجموعة من المجتمعات المتقاربة الثقافة، والأعراف، واللغة، والسلوك، وخصال المجتمعات الأخرى، فتتشكّل «شخصيات» متقاربة جدًا بينها إلا أنها -رغم أواصر القربى- لا تصل إلى التماثل التام مئة في المئة.

وحسب شخصية ذلك البلد يمكن القول إن تلك الأمة أو ذلك البلد أميّ وجاهل، أو متدنٍ في مستوى الثقافة، أو استهلاكيٌ، أو متخلّف علميًا، أو حضاريًا، أو حتى القول إنه بدائي؛ وذلك وسم لشخصيته، كما يمكن -على النقيض من ذلك- القول إن ذلك البلد ذو شخصية عالية الثقافة فهي تستوعبها وتنتجها، أو أنه يطور كل جديد يصله، أو هو بلد ريادي يبدع ويخترع الجديد من الوسائل والمعدات والتقانة وغيرها.

ليس عيبًا أن تجهل مجتمعاتنا العربية شخصياتها التي ما تزال تتفاعل اليوم في مستويات لا ترقى إلى طموحاتنا التي نأمل أن تشكل مستقبلنا، ولكن العيب هو أن تتخلف مجتمعاتنا عن القيام بما يصحح ذلك، ويتيح لها ما يرفعها إلى مستويات عالية من العلم والثقافة والسلوك الحضاري.