كُلُّ شَيء يَتغيَّر، ولَا جِدَال فِي هَذا، فالتَّغيير سُنَّة الكَون.. ومِن أَبسَط التَّغييرَات أَنَّكَ فِي السَّابِق؛ كُنتَ تَتحكَّم فِيمَا تَرَى وتَسمَع، أَمَّا الآن، فمَع الأَسَف تَبدَّل الحَال والأَوَان، وأَصبَحْتَ تُشَاهد مَا لَا تَرغب، وتَسمع مَا لَا تُريد.. وإليكُم الحِكَايَة:

يَقول المَثَل: «شُوفة المَليح تَسبِيح».. وجَاء فِي بَعض الآثَار: «التَمسوا الخَير عِندَ صبَاح الوجُوه».. والنَّاس تَتفَاءَل - عَادةً - فِي صَبَاحَاتهَا بالكَلَام الجَيِّد، والمَنظَر الحَسن، والأفكَار الإيجَابيَّة المُحفِّزة، والدَّاعية للفَلَاح والنَّجَاح والصَّلَاح..!

أَكثَر مِن ذَلك، يَقول الشَّاعِر:

ثَلاثَة تَجْلُو عَن القَلبِ الحَزَنْ

المَاءُ والخضرَاءُ والشَّكلُ الحَسَنْ

هَذا كُلُّه كَان فِي السَّابِق، أَمَّا الآن، فالدِّرَاسَات تُؤكِّد بأنَّ 75 % مِن النَّاس؛ يَفتَحون «الوَاتس أَب» قَبل أَنْ يَغسلوا وجُوههم مِن آثَار النَّوم، ولَكَ أَنْ تَتخيَّل هَذه الشَّريحَة التَّعيسَة، التي تُكحِّل عَينيهَا وتَبدَأ صبَاحَاتها بخَبرٍ يَقول: «ثَلَاثة انفجَارَات تَهزُّ مَدينة قندهَار الأفغَانيَّة، نَجِمَ عَنهَا عَشرَات القَتلَى ومِئَات الجَرحَى، مُعظمهم مِن المَدنيين والأَبريَاء»..!

وتَخيَّل - أَيضًا - أَنْ تَستَفتح يَومك بخَبرٍ يَقول: «إيقَاف العلَاوَات والبَدَلَات فِي هَذا القِطَاع أَو ذَاك»، أَو بخَبر يَقول: «جَريمَة بَشعة تَهزُّ المَدينَة الفُلانية: رَجُل أَربعيني يَقتل زَوجته وأَطفَاله ثُمَّ يَنتَحر»، أَو بخَبرٍ ثَالث يَقول: «زِلزَال دَرجته (9) رِيختَر، يَمسَح المَدينَة العِلَّانيَّة بسُكّانها؛ مِن عَلَى وَجه الأَرض»..!

إنَّها لكَارِثَة أَنْ تَقصّ شريط يَومك؛ بإنتَاج المُحبطات، وصِنَاعة المُنغِّصات، وتَرويج المُكدِّرات، خَاصَّة وأَنَّ «عُلمَاء النَّفس» الروَّاد، اتّفقوا عَلَى أَنَّ يَومك يَنتهي بالطَّريقَة التي يَبدَأ بِهَا، أَو أنَّك لَو اصطَبَحْتَ بمَوقفٍ سَلبي فتُمسِي عليه؛ لأنَّ مَا تَبدَأ بِهِ صبَاحك، سيَنعكس عَلَى بَقيّة يَومك..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّه لمِن المُؤسف أَنَّ هَذه الأَخبَار - فِي الغَالِب - هي التي تَصل إلَى هَواتفنَا الجوَّالَة، وسَبَب انتشَارهَا وجُود بَعض النَّاس الذين يُعَانون مِن أَنفسِهم؛ لذَلك هُم يَجدُون عَزاءً ومُواسَاةً نَفسيَّة لَهم؛ مِن خِلال نَشرة أَخبَار الكَوَارث؛ لأنَّ المَصَائب العَامَّة تُخفِّف مِن وَطأة المَصَائب الخَاصَّة؛ لذَلك أَتمنَّى مِن كُلِّ أَصدقَائي؛ الذين يَقرَؤون هَذا المَقَال؛ أَنْ يُوفِّروا عَلَى أَنفسهم إضَاعة الوَقت، وبَذل العَنَاء والجُهد؛ فِي إرسَال مِثل هَذه الرِّسَالَة، وبَدلًا مِن ذَلك، لَيتَهُم يَستَثمرون هَذا الجُزء المُهمّ المُهدَر مِن عُمرهم؛ فِي الاستغفَار والتَّهلِيل..!!