شهد العمل الإحصائي في المملكة، خلال العشر سنوات الماضية تطورًا كبيرًا في مستويات عدة، في مقدمتها تحويل مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات إلى هيئة عامة، هي الهيئة العامة للإحصاء، والتي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وأوكل لها الإشراف الفني والمنظم لقطاع الإحصاء، بما في ذلك أن تكون الجهة المسؤولة عن الإحصاءات والمعلومات في المملكة، وتم توجيه مراكز المعلومات والإدارات الإحصائية في الجهات الحكومية بالربط الإلكتروني، بينها وبين الهيئة؛ لتسهيل تدفق المعلومات والبيانات الإحصائية.

فالهيئة العامة للإحصاء اليوم هي القطاع الوحيد المعني بالبيانات والمعلومات الإحصائية في المملكة، وهي المرجع في هذا الشأن، غير أن صحيفة (سبق) الإلكترونية أوردت مؤخرًا في خبر لها مداخلة أحد أعضاء مجلس الشورى، في أحد البرامج التلفزيونية عن تقرير وزارة العمل والتنمية الاجتماعية للربع الثالث من عام 2017م بالنسبة للباحثين عن العمل، وقد اتهم فيه الهيئة العامة للإحصاء بالترويج لأرقام خاطئة عن البطالة، مستدلًّا ببعض التعريفات الدولية، ومقدمًا إحصاءات أخرى مبنية على تلك التعريفات مختلفة عن تلك التي ذكرتها الهيئة، وقد رد المتحدث الرسمي للهيئة على هذا الأمر، مؤكدًا بأن ما تصدره الهيئة في نشرة سوق العمل تأتي وفق المعيار الدولي الذي تلتزم به المملكة، ومعترف به دوليًّا، وهو ما يتم مقارنة المملكة فيه مع باقي الدول.

وجود الهيئة العامة للإحصاء كجهة رسمية (وحيدة) مسؤولة عن الإحصاءات والمعلومات في المملكة، هو أمر إيجابي يُسهم في توحيد الإحصاءات في الوطن، كما يساعد الجميع في الرجوع إلى جهة واحدة مسؤولة عن الأرقام والمعلومات والإحصائيات، التي تعلن رسميًّا وذلك بدلًا من تشعب القنوات، وتعدد المصادر والجهات، واختلاف المعايير والآليات والتعريفات، والهيئة بدورها تقوم بإصدار بياناتها من واقع تقديرات مسح القوى العاملة، والذي تقوم به كل ربع سنة، وكذلك من خلال البيانات وواقع السجلات الإدارية لدى الجهات الحكومية ذات العلاقة؛ ولذلك فإن أي اجتهادات أو قراءات مختلفة يتم طرحها أو استفسارات أو تشكيك - يجب أن ترفع في الأساس للهيئة؛ لأنها هي المرجع والمصدر المعتمد في هذا الشأن، وهي الجهة التي تعتمد المنهجيات والمعايير الدولية، المعمول بها لدى المنظمات الإحصائية الرسمية في العالم.

التشكيك والطعن في بيانات وإحصاءات الهيئة لا يخدم المصلحة العامة، فهي جهة رسمية معتمدة من الدولة، وتبنى على بياناتها العديد من القرارات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية الهامة، وإن كان هناك انتقاد أو ملاحظات على بعض البيانات والمعلومات التي وردت أو الآليات المتبعة، فالأولى مناقشة ذلك مع الهيئة بشكل مباشر، ومن خلال مختصين في مجال الإحصاء والمعلومات، دون اللجوء لوسائل الإعلام للتشكيك في مصدر البيانات الأول المعتمد للوطن في مجال الإحصاء، وما يصدره من بيانات، خصوصًا وأن الهيئة تستند في آلياتها إلى معايير إحصائية معتمدة من عدد من دول العالم.