.. مواطنان عربيان يعيشان في آخر منعطف من حياة البؤس والانكسار في الشارع العربي.. عاطلان، فقيران يسكنان بيوت الصفيح ويركضان خلف قطعة خبز...!!

(1)

.. ذات مساء وكان برد الشتاء قارسًا هربا من ركام الصفيح ومن صوت الصغار ومن مطالب ثورة الجياع والتقيا هناك في إحدى الزوايا الضيقة من حارة عربية خنقها البؤس والفقر..!!

(2)

.. تناولا قطعة حشيش وشربا من قنينة خمر كان يخبئها أحدهما داخل معطفه الممزق..!!

(3)

.. قال أحدهما: لماذا يتوهم الناس الهروب من واقعهم؟

أجابه الثاني: من لفظ الآخر.. نحن أم الحياة؟!!

(4)

.. سكرا أكثر.. اقتربا من واقعهما، صرخا من داخل الرحى: من جعلنا نركض خلف قطعة خبز؟ من سرق أحلامنا الصغيرة؟ من أهال التراب فوق رؤوسنا..؟!!

(5)

.. ثم تكاشفا في أحلامهما: مجرد بيت بسيط وحياة آمنة وآدمية كريمة..!!

(6)

.. وبقية حلم لإنسان عربي يكون أبيًا، شجاعًا، حرًا.. ووطن بلا هوان..!!

(7)

.. ازدادا ثملاً وذهبا بأحلامهما بعيدًا قال أحدهما: أحلم أن أكون رئيسًا عربيًا وأفعل ما يفعل الرؤساء.. سأكون مثل أولئك الذين يكرسون الموت والخوف والقتل والسجون والصراعات والمزايدات ويلعبون على كل المتضادات.. ويجعلون الشعوب داخل محرقة كي لا يفكروا في خلاصهم وطموحاتهم وكي يبقوا هم داخل الصورة والبرواز...!!

(8)

.. هؤلاء يصنع منهم الطابور السابع عظماء من رماد (بالروح.. بالدم نفديك يازعيم) ويحولونهم إلى تماثيل للبطولات والخرافات.. ثم بعد ذلك لا يهم حتى وان كانت نهاية هذا العظيم حفرة أو ماسورة أو صندوق وانيت..!!

(9)

.. قال الآخر: أما أنا لو كنت رئيسًا عربيًا لأعدت للعرب كرامتهم، وعزتهم، ومجدهم.. سأوقف ركض الخبز وثورة الجياع والصراعات المفتعلة.. سأستنهض الثروات والإرادات وأحقق الأمن والعدل والحريات..!!

(10)

.. وقبل أن ينتهي الحلم ويفيق من سكرته أطبقت الشياطين على رقبته وألقته في غياهب الجب..!!

(11)

.. ففي زمن الانكسار العربي من حقك أن تركض خلف رغيف الخبز وأن تسكر وأن ترقص ولكن ليس من حقك أن تحلم..!!

(12)

.. إنها المسافة الحقيقية ما بين الواقع والحلم السراب في حياة الإنسان العربي اليوم..!!