* حُبّ (المدينة المنورة)، حُبٌّ فِطْرِي، يسكن القلب قبل أن تراها العين؛ فعبير هوائها تَعَطَّرَ بأنفاس رسول الله الطاهرة، وطرقاتُها تحتفلُ صباحَ مساءَ بخُطواتهِ الشَريفةِ عليه الصلاة والسلام.

* حُبّ (المدينة) ينمو في وجدان المسلم كلما قرأ السيرة النبوية، ودرسَ تفاصيلَها؛ فكل شِبْرٍ فيها يحكي قصة، وكُلُّ موضعٍ فيها يحتضُ ذكرى من تاريخ إسلامِنا الإنساني الخالد.ِ

* (المدينة) مَن يَشْرُفْ بسُكْنَاهَا أو يزرْها يشعرْ بالطمأنينة والأمن النفسي، فلا يرِيد الخروجَ منها، وتغرق عيناه بالدموع إذا فارقها.

* أمّا (أهلُ المدينة) الذين احتضنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمِن المُسَلَّم به طِيبَتُهم، ولطفهم مع الزائر، وحسنُ تعاملِهم معه، وتلك السِمَات حاضرةٌ وساكنةٌ في قلوبِ المسلمين ممن زاروها مِن مختلف الدول، وقد لمسته وسمعته في بلدان كثيرة زُرْتُها.

* وذلك كُلِّه وإنْ كان فخرًا وشَرفًا يعتز به (أهل طيبة الطيبة)، فإنه يُحمِّلَهم مسؤوليةً كبيرةً؛ إذْ عموم المسلمين يرون في (المجتمع المَديني) القدوة والمَثل باعتباره يَتَكِئُ على موروث النبوة والصحابة والتابعين، ويَغرفُ من مَعِيْن ومَرْجَعِيّة ثقافةٍ وحضارةٍ أشرق نورها على الدنيا كلِّهَا؛ ولذا أرى أهمية أن تُطْلَقُ فيها مشروعات ومبادرات وبرامج اجتماعية وثقافية وإنسانية تطبيقية ذات فعاليات مبتكرة تُعْنَى بالتكريس لقِيَمِها النبيلة، وتُحْيي ثقافتها الأصيلة، وتؤكِّد على السلوكيات والأخلاق الفاضلة لأهلها في شتى جوانب الحياة.

* وأرى (هيئة تطوير المدينة المنورة) وهي المهتمة والناشِطة بتفعيل مُبَادرة (أَنْسَنَة المدينة) التي أطلقها سمو أمير المنطقة (الأمير فيصل بن سلمان حفظه الله)، بإمكانها إدارة تلك الملفات بجدارةٍ، بالشراكة مع المؤسسات الحكومية والمدنيّة والخاصة، لاسيما وقد لمستُ عن قُرب حِرص وحماس منسوبيها الذين يقودهم (الرائع والنشيط جدًا وأبدًا المهندس فهد البليهشي) على تطوير الإنسان المَديني تَزَامُنًَا مع تطوير المكان.

* أخيرًا، (حَبِيْبَتِي المدينة) هي سيدة الدنيا، ومدينة النور، وهي قادرة على أن تكون (المدينة الفاضلة) حقيقة وواقعًا -وليس مجرد حُلْمِ لزعيم الفلاسفة (أفلاطون)-، نعم (المدينة) تَقْدِرُ على ذلك، بجهود وتضحيات أبنائها وعزمهم وإخلاصهم، الذين -فقط- ينتظرون الفرصة والدعم.