هزّني الممثّل الأمريكي «دنزل واشنطن» عندما كشف عن بعض ماضيه، وأنه حصل على معدّل منخفض في الجامعة، هو 1.8 من 4، فطردته الجامعة لفشله الذريع!.

وقد ذكّرني بطردي من جامعة البترول والمعادن منذ فترة طويلة، وكان معدّلي 0.8 من 4، أي أنّ واشنطن كان أقلّ فشلًا منّي، وربّما كان معدّلي هو الأسوأ في تاريخ الجامعة، بوجود نخبة من الطُلّاب العباقرة!.

وكما لم يستسلم واشنطن، وانتقل من الفشل الدراسي للنجاح في التمثيل، لم أستسلم أنا رغم الإحباط الذي عِشْتُه وأنا في الـ20 من عمري، وكان الحزن الذي رأيتُه في عينيّ أبي وأمّي ـ يرحمهما الله ـ يُشقيني ويكاد يقتلني، إذ لم أُقِرَّ عينيهما بسبب إهمالي، فانتقلْتُ لجامعة الملك عبدالعزيز، ودرستُ فيها فصلًا واحدًا تحصّلْتُ فيه على معدّل 5 من 5، وكم تفاجأ عميد كلية الهندسة فيها عندما طلبت منه ملفّي لأعود لجامعة البترول والمعادن، فقال لي: إذا أعطيتك ملفّك لن نقبلك ثانية، فلا تُكرّر مأساتك، ومستواك هنا رائع، فلم أستمع له، وحملْتُ ملفّي وعُدتُ للظهران حيث جامعة البترول الصعيبة، ودخلْتُ لمكتب عميد شؤون الطُلّاب وقُلْتُ له حرفيًا: كنتُ طالبًا فاشلًا عندكم، ومعدّلي هو 0.8 من 4، وجئتكم بمعدّل 5 من 5، وأريد فرصة أخرى، إن لم يكن لي فلأجل أبي وأمّي، فنظر إليّ قائلًا: ليس من المُعتاد إعادة قبول المطرودين، لكنّي أرى وميضًا من الجِدّية والتحدّي في عينيك، هل تعلم كيف تُسلَخ الشاة؟ فأجبته: نعم، فقال: إذن سَلِّخ المناهج الدراسية كأنّها شاة، وفَصْفِصَها وذاكرها جيدًا، وقد حصل، إذ صِرْتُ سلّيخًا متمرّسًا، وعُدْت للعميد بعد أن رفعْتُ معدّلي لـ2.5 من 4، وتخرّجتُ من الجامعة، وأصبحتُ مهندسًا يُفرش له سُجّاد الوظائف الأخضر، وليس مثل وضع خرّيجي الهندسة حاليًا، تُنصب الإشارات الحمراء أمامهم، وفاجأني طلبُه أن يُحادث أبي وأمّي بالهاتف ليُهنّئهما بنجاحي، معتذرًا عن طردي المُستحقّ!.

تُرى هل هناك فاشلٌ ما يقرأ مقالي، ليُوقِن أنّ الفشل هو سبيل النجاح؟.