نداء الاستغاثة الذي أطلقه يوم الخميس الماضي رئيس هيئة الصحافيين السعوديين، ورئيس اتحاد الصحافة الخليجية، ورئيس تحرير صحيفة (الجزيرة) الأستاذ خالد المالك، من خلال مقاله في صحيفة الجزيرة بعنوان: (بيني وبين الصحافة.. الخوف عليها)، والذي أشار من خلاله بأن المؤسسات الصحفية اليوم تمر بمنعطفٍ خطير وحالة حرجة، قد تؤدي إلى موتها، إن تم التأخُّر في تقديم العلاج المناسب لها، وطرح الحلول العاجلة لمعالجتها، منوّهًا لأهمية تدخُّل الدولة؛ حتى لا تفقد تلك المؤسسات الصحافية العملاقة مكانتها وتتوقف رسالتها، التي طالما خدمت البلاد على مدى عشرات السنين، استنفر ذلك النداء العديد من الصحفيين والإعلاميين الذين قدَّموا عددًا من الآراء والمقترحات المختلفة، كما طرحوا بعض الحلول، والتي قد يُسهم بعضها في إنقاذ تلك المؤسسات الصحافية.

تفاعل عدد كبير من الإعلاميين مع ذلك الطرح، سواء من خلال وسائل التواصل الاجتماعية، أو من خلال عشرات المقالات الصحفية، فبدا مضمون ذلك الطرح أشبه بورشة العمل، والتي نجح مقال الأستاذ خالد المالك في الدعوة لها والتفاعل معها، وبالرغم من أن نداء الاستغاثة قد يكون جاء متأخِّرًا بعض الشيء، إلا أن الوضع كان يمكن أن يكون أسوأ مما هو عليه الآن، في حال بقي الصمت على تلك القضية، إذ ساهم ذلك النداء في إثارة القضية بشكلٍ ملموس، ونجح في تحفيز المختصين للتفاعل معها.

المطالبة بدعم الصحف بيّنت أهمية ذلك الدعم لمساندة تطوير المحتوى الإعلامي، وتحديث تلك الكيانات الصحفية، حيث كان ذلك محور تلك المقترحات والنقاشات التي تفاعلت مع تلك القضية، فبالرغم من وجود التحول الرقمي في معظم الصحف، إلا أنها ما زالت بحاجة إلى مزيدٍ من الأفكار الإبداعية والتطوير لتواكب التطلعات والتطورات الموجودة في مجال التقنية من جهة، وتناسب الجيل الجديد من جهةٍ أخرى، وجميع تلك المقومات موجودة في الصحف الورقية اليوم، ولكنها بحاجة إلى الدعم المستمر، بينما تلك المقومات غير موجودة في الصحف الإلكترونية، والتي لا تتوفر في كثير منها الخبرة والتنظيم.

إن الأطروحات الإعلامية القائمة لإنقاذ الصحافة الورقية يجب أن يصاحبها ملتقى وطني يجمع كل تلك الآراء ويضع التوصيات اللازمة لإخراج تلك الصحف من محنتها، ويساهم في طرح الفرص الموجودة ففي كل (محنةٍ مِنحة).. فالضربة التي لا تقتلك تزيدك قوة.