* أي تحرك حكومي في اتجاه توظيف العاطلين هو أمر باعث للتفاؤل والأمل، ولابد أن يحظى بقبول واسع عند الناس.. وتكليف محافظ جديد لهيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة يأتي ضمن مساحة هذا التفاؤل، حتى وإن كان كثير من العاطلين لا يعرفون شيئاً عن هذه الهيئة التي تقول في رسالتها أنها تسعى الى المساهمة في توليد الوظائف من خلال التنسيق بين صناع القرار في الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

* ولأننا بدأنا حديثنا متفائلين فلن أكدر مزاجكم بآخر أرقام البطالة -المختلف عليها - والتي يقول أحد أعضاء الشورى أنها تجاوزت 30%. على أية حال وأياً كانت إحصاءات البطالة فإن القطاع الخاص يعتبر الرحم الحقيقي الذي يمكن للهيئة أن تستزرع فيه وظائفها قبل الولادة.. لهذا وللإنصاف.. لابد من القول أن عملية توليد الوظائف بحاجة إلى «قطاع خاص» حقيقي، قوي وخصب، وقابل للزراعة، وليس مجرد بقالات ومطاعم وشقق مفروشة و(كوفيهات) يتم إقحام السعودي فيها دون حاجة حقيقية، فقط لعسف الأرقام وتحقيق بطولات وهمية على الورق، كما تفعل وزارة العمل في برامج توطين أسواق الخضار ومحلات الجوال.

نحن بحاجة الى استثمارات حقيقية وقوية في الصناعة والسياحة والتعليم والتكنولوجيا والصحة تخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة، ذات رواتب مجزية، وبيئات عمل محترمة ومستقرة ومقنعة للشباب، وهذا بالتأكيد أكبر بكثير من قدرات الهيئة التي خاضت تجربة أولى قاسية، اصطدمت فيها بنفس المشكلة، فاتجهت نحو الوعظ والتنظير، وكأنها تقول لمن بعدها «هذا بلاء ابوك يا عقاب»!

* العلاقة بين الشاب السعودي والقطاع الخاص علاقة ملتبسة وقابلة للانفجار في أية لحظة كونها تفتقر للثقة، فالقطاع (الذي تقول بعض المصادر أن به أكثر من 70 ألف مدير عام وافد) ما زال يتعامل مع السعودي على أنه موظف مؤقت لا يمكن الوثوق به، مما يدفع الشاب بالمقابل لعدم أخذ الأمور بجدية، كونه يخشى من مزاجية صاحب العمل التي قد تلقي به في الشارع بفضل المادة (77)، مما يجعل هذه الوظائف في نظر بعض الشباب مجرد محطة، وفي نظر بعض رجال الأعمال (شر لابد منه) لاسترضاء الوزارة واستقدام المزيد من الاجانب.

* للمرة الثانية أقول إنني لا أريد أن أبدو متشائماً، لكن نجاح هيئة توليد الوظائف وكل الجهات المشابهة التي تعمل على صناعة الوظائف مرتبط بإصلاح (بلاوي أبو عقاب) القطاع الخاص، وتقوية عظامه، فمجتمعنا الذي مازال (استهلاكياً) بامتياز يقوم بتوليد ملايين الوظائف سنوياً.. لكنها للأسف وظائف خارج الحدود.. تستفيد منها معظم شعوب الأرض إلا السعودي.!