في الوقت الذي تُواصل فيه الحملة العالمية، والتي انطلقت العام الماضي - انتشارها، وقادتها النجمة الأمريكية أليسا ميلانو بعنوان: (أنا أيضًا) وذلك لنشر قصص وروايات النساء اللواتي تعرَّضن للتحرش أو الاعتداء الجنسي، قامت بعض وسائل الإعلام المحلية بنشر تصريح لمحامية متدربة لأحد البرامج التلفزيونية عن تعرُّضها شخصيًّا للتحرش في أحد مكاتب المحاماة، وأفاد الخبر الذي نُشر في (صحيفة سبق الإلكترونية) أن المحامية المتدربة تأخَّرت سنة كاملة في إنهاء التدريب والحصول على ترخيص؛ وذلك بسبب رفضها إقامة علاقة مع صاحب المكتب «وذلك على حد قولها»، وقد برَّرت عدم تقديمها بلاغًا للنيابة العامة ضد المتحرش، بأن هذا الأمر سيُؤثِّر على حياتها وسمعتها وأسرتها، ولذلك فهي لا تستطيع تقديم بلاغ ضد المحامي المتحرِّش بها، حتى لو كانت لديها الأدلة.

من جانبها أوضحت الهيئة السعودية للمحامين (أن لديها منصة إلكترونية لتلقي الشكاوى ومعالجتها بسرية تامة مع حماية المبلغين، وأن الهيئة تعمل على كل ما مِن شأنه تحسين بيئة العمل في مكاتب المحاماة. وتؤكد الهيئة على عدم تسجيل أي شكوى رسمية بواقعة تحرُّش ضد أي مكتب محاماة، فيما ورد إليها من شكاوى خلال العام المالي 2017 وحتى تاريخه)، كما أوضح أحد المحامين بأن إطلاق مثل هذا الاتهام الخطير بالتحرش وتعميمه على المحامين، هو اتهام خطير ويحتاج إلى إثبات.

مع التوسُّع في توفير مجالات عمل المرأة وزيادة فرص العمل النسائي، فإن مثل هذه الاتهامات بالتحرش يمكن أن تحدث وتُطلق، ليس فقط في بعض مكاتب المحاماة، بل في أي مجال عمل آخر، بل وفي أي مكان توجد فيه المراة، ولكن العبرة هنا بوجود الإثباتات والأدلة التي يجب أن تُقدَّم للنيابة العامة مرفقة بالاتهام، ومثل هذا الأمر يسهم أيضًا في التعجيل بصدور نظام مكافحة التحرش، والذي سبق أن ذكرت وسائل الإعلام العام الماضي صدور توجيهات عليا لقيام وزارة الداخلية بإعداد مشروع نظام لمكافحة التحرش، وذلك لما يُشكِّله التحرش من آثار سلبية على الفرد والمجتمع والأسرة، وتنافيه مع قِيَم الإسلام وعادات وتقاليد هذا الوطن.

قضية التحرش من القضايا الاجتماعية الهامة، والتي يجب أن يتم ضبطها سريعًا، وإصدار نظام صارم بشأنها، سواء فيما يخص الاتهامات المرتبطة بهذه القضية، أو العقوبات الرادعة للوقائع المثبتة بهذا الشأن، وهي قضية؛ مسؤول عنها أفراد المجتمع كافة، سواء على مستوى الفرد أو الأسرة أو الجهات المسؤولة، فلا بد من توعية المجتمع بأخطارها، ولا بد للمجتمع أن يقف جميعًا صفًّا واحدًا لمكافحة مثل هذه السلوكيات الضارة، ويُحاسب أصحابها حسابًا عسيرًا، ويقف مع الضحايا؛ ليُمكِّنهم من كسر حاجز الخوف، وأخذ حقوقهم بأسلوبٍ عادل، يُحافظ من خلاله على كرامتهم وخصوصيتهم.