عُمّال بناء وافدون، يرقصون يوم الخميس فرحًا على أنغام أنشودة «هلا بالخميس

»!.

طُلّاب وطالبات المدارس والجامعات، يفعلون المثل، و»هلا بالخميس

»!.

موظّفون حكوميون وأهليون يُثبِتُون يوم الخميس دوامَ حضورهم للعمل وانصرافهم، وهم يبتسمون قائلين لزملائهم بل وحتّى لرؤسائهم العابسين: «هلا بالخميس

»!.

وهكذا يُثبت يومُ الخميس الذي هو فاتحة عطلة نهاية الأسبوع، أنّه اليوم الأحبّ لدينا، واليوم الأكثر ترحيبًا به من قبلنا، واليوم الذي انتصر على إخوته الأيّام الستّة الباقية بالضربة القاضية، ولا أظنّ أنّ هناك مجتمعًا آخر غير المجتمع السعودي يُرحّب بيومٍ أكثر من ترحيبنا بيوم الخميس، ولا حتّى ترحيب الأمريكيين بليلة السبت، حتّى إنّهم أنتجوا فيلمًا سينمائيًّا في سبعينات القرن الميلادي الفائت، من بطولة الفنّان الأمريكي الشهير «جون ترافولتا»، الذي زار المملكة مؤخراً، وهو»حُمّى ليلة السبت»، لكنّ الفرق هو أنّ حُمّاهم برُدت مع توقّف عرض الفيلم في دُور السينما هناك، بينما حُمّى يوم خميسنا مُستمرّة، ولم تبرد حرارتها بل ازدادت بشكل لافت، سواءً إذا قيست بدرجة الفهرنهايت أو المئوية، وهذا له دلالات إيجابية هي إقبال الناس على الترفيه وتغيير الجوّ في عطلة نهاية الأسبوع، لكنّ هناك دلالات سلبية هي فقدانهم للمتعة أو قلّة درجتها خلال أيّام الأسبوع العادية، فكثيرٍ من البيوت وصروح العلم ومقرّات العمل أصبحت - شئنا أم أبيْنا - مُغلّفة بالروتين والملل والكآبة وثقل الدم، ولا تجديد فيها ولا أكشن ولا إثارة، والحياة فيها عبارة عن «Copy و Paste» ليومٍ واحدٍ هو يوم الأحد، بداية الأسبوع، مضروبًا في 5 أو 6 أيّام، وزاد الطين بلّة تضاعف ضغوطات الحياة ومشكلاتها المالية والمجتمعية، وليت مجتمعنا يكتسب التوازن المطلوب في كلّ الأسبوع، ويُحوّل أغنية «هلا بالخميس» إلى «هلا بالحياة»، فالحياة أجمل من أن تُختزل سعادتُها في يومٍ واحد، والله وزّعها بعدله على الأيّام كلّها، فلمَ الاختزال؟!.