تبرز الحاجة والضرورة في زماننا هذا لتوجيه أهل الإيمان، أتباع النبي الخاتم، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإرشادهم لكيفية التعامل مع الفتن، إذا أطلت برأسها، وكيفية الثبات على الحق المبين، في ظل ما يحاصر الأمة اليوم من المصائب حتى أصبحت كقطع الليل المظلم، فقد بلّغ نبينا صلى الله عليه وسلم الأمانة وأدى الرسالة، وكمَّل الله ببعثته الدين، حتى ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتنكّبها إلا ضال، وبالتالي فإن المسلم ينبغي أن يكون على بصيرة من أمره، فيلزم طريق الحق، ولا يحيد عنه قيد أنملة مهما تغيرت الظروف والأحوال، وكثر الدعاة على أبواب جهنم، ممن يشوهون الدين وعلومه، وينادون بألوان متنوعة من الباطل، ليصرفوا عباد الله عن الحق، ويتكاثرون يدّعون ظلماً وعدواناً أن علماء الأمة الذين قضوا جل أعمارهم للدفاع عن دين الله وشريعته، ودعوا الناس إلى الحق هم من أضروا بالدين.. وهم كاذبون، لم يتركوا عالماً من علماء الأمة الأبرار إلا ونالته سهامهم، وأكثر هؤلاء هم ممن لا علم لهم بدين، ولا بعلم دين، وإنما يتبعون هوى أضلهم، ونحن نشهد بأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد بلّغ الأمة ما أُرسل من أجله، وبيّن لهم ما أوجب الله عليهم وما استحب وما أباح، وما حرم أو كره، وأخذ عنه أصحابه الحق فنقلوه إلى من بعدهم من التابعين وتوالى العلم في الأمة يأخذه جيل عن جيل حتى بلغنا في هذا الزمان، فعَلِمْنَاه وعَلَّمْنَاه ودعونا إليه كما دعوا، ونحن على يقين أنه الحق الذي لا مرية فيه، وأن كل معارض له يريد صرف الناس عنه لن ينجح، وما لنا سوى أن ندعو إخواننا بالتمسك بالدين وبكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد دعانا إلى ذلك فقال: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنتي)، وحذرنا فقال عليه الصلاة والسلام: (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)، وأن نتمسك بهدي سلفنا الصالح الذين قال عنهم ربنا: (مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)، والتواصي بالحق اتباعاً لقوله تعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر)، وإنه والله لمنهج حق، إن اتبعناه سلمنا، وإن فرّطنا فيه هلكنا، وما هي سوى نصيحة.. وفقني الله وإياكم لما يُحب ويرضى.