التقط الصحفيون وكذلك المحللون الذين رافقوا السيدة (نيكي هايلي) سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة في رحلتها إلى الكونغو الديمقراطية تصريحها الذي جاء رداً على سؤال عما إذا كانت فعلاً مرشحة لتولي حقيبة وزارة الخارجية قائلة: «لستُ مهتمة بهذا المنصب، ولن أتولى مثل هذا المنصب، أريد منصباً أكون فيه أكثر فاعلية»، فخمّن الجميع بأنها تتطلَّع للرئاسة، ومن بين أولئك (مايكل وولف) مؤلف كتاب (نار وغضب داخل البيت الأبيض في عهد ترامب)، حيث ذكر في كتابه بأن (نيكي) بدأت تُمهِّد لتولي الرئاسة خلفاً لترامب.

طموحات لا يعترض عليها القانون الأمريكي، ولقد رأينا كيف ناضلت (هيلاري كلينتون) قبلها لتفوز بمنصب الرئاسة كأول سيّدة في عهد أمريكا، ونيكي من أصل آسيوي تتبع الحزب الجمهوري، وكانت عام 2011 محافظ ولاية كارولينا الجنوبية، وعندما رشَّح السيناتور (ميت رومني) نفسه للرئاسة سنه 2012 أعلن عن اختياره لها لتكون نائبة له، لكنها رفضت لانشغالها -كما تقول- بمنصب حاكمة جنوب كارولينا، ويتهمها الصحفي الإسرائيلي (جدعون ليفي) المساند لحقوق الشعب الفلسطيني بالجهل بالقضية الفلسطينية، وبأنها أكثر إسرائيلية من نتنياهو.

ويبدو أن (النصف الآخر) وجدن أنفسهن في هذا العالم، وفي هذا القرن بالذات، أنهن قادرات على إدارة الحكم بقفازات ناعمة، وقرارات هادئة، ومتعقلة، لا تنادي بالحرب، وتُفضِّل التفريق بخراطيم المياه، لا بأسلحة الكلاشنكوف

، وقد سبق (نيكي) لسدة الحكم (أنديرا غاندي) التي تجمعها بها الجذور الهندية، وكذلك المرأة الحديدية (تاتشر) التي أنقذت بريطانيا من أزمتها الاقتصادية آنذاك، والآن المستشارة الألمانية (ميركل) التي تؤدي أداءً حسناً، كافأها عليه الشعب الألماني بانتخابها مجدداً.. وفي عالمنا العربي والإسلامي هناك (تشيلر) التي كانت رئيسة وزراء تركيا سابقاً و(حسينة) رئيسة وزراء بنجلادش وغيرهن، وهناك بعض ممَّن ترشَّحن ولم يوفّقن كالناشطة المصرية (بثينة كامل) من مصر، والتي لم تستطع أن تحصل على التوكيلات الكافية للترشيح والبالغة 25 ألف توكيل، وهناك أيضاً المحامية والصحفية الإيرانية (أنغم) كريمة آية الله (طالقاني) التي رشَّحت نفسها عام 2005 ضد محمود أحمدي نجاد، لكن لم يحالفها الحظ، وفاز فيها منافسها.

والوضع في عالمنا الإسلامي مختلف، حيث يعود للنظرة المجتمعية التي تُحبِّذ وجود الرجل في المشهد السياسي، ويراه المُتشِّددون بأنه مخالف للشرع. والسؤال هو: هل سيتعاطف الزعماء الغربيون الحاليون الذين يُقدِّمون المرأة عليهم أثناء الدخول والخروج من القاعات، مع قراراتها التي وقَّعتها، والتي تفوح منها رائحة العطور؟!.