بكثيرٍ من الغبطة والدهشة معًا وقفتُ على التطوير الذي قامت به وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، في موقعها الإلكتروني: www.freelance.sa؛ وذلك لإصدار وثقيه العمل الحر.. والحقيقة أنها خطوة موفَّقة ومنسجمة مع التوجّه الجاد للدولة؛ من أجل خلق مجتمع منتج وعامل، كُلٌّ في مجاله، وفي الوقت ذاته رؤية حضارية وعملية لحصر المهن الحرة، وبالتالي توفير بنك معلومات عن المهن؛ لتعزيز الموجود وإحياء ما اندثر منها، فضلاً عن إيجاد فرص للعمل الحر بإمكانها

أن تُشكِّل روافد اقتصادية واجتماعية غاية في الأهمية.

كثيرون من أبنائنا قد ينسون أهدافهم الحقيقية في الحياة، ويظلون بانتظار الوظيفة، سواء لدى الحكومة أو في القطاع الخاص، فيستهلكون طاقاتهم ويتجاهلون قدراتهم ويستمرون في الركض حاملين ملفّهم الأخضر من مكانٍ إلى مكان، دون أن ينكشفوا على قدراتهم ومواهبهم، وغالبًا ما يُداهمهم الإحباط، أو قد تنمو في أرواحهم الاتكالية وهم في بداية حياتهم. لهذا كانت هذه الوثيقة -عبر البوابة- مخرجًا عمليًّا وتوجيهًا مباشرًا وغير مباشر للقدرات الذاتية لدى كل واحد منَّا، سواء كان عاطلًا أو موظّفًا، والحقيقة أنني لستُ بصدد سرد مميزاتها وإيجابياتها، والنتائج المأمولة منها، حين أدعو كل صاحب مهنة أو حرفة للسعي إليها واستكشاف قدراته من خلال الحصول عليها، لا سيما ومن خلالها يمكن توفير دعم خاص لأصحاب المهن

والقدرات من غير الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص.

ولأن الخطوة جادة وفاعلة، تمنيتُ بالفعل أن تتجاوز شرط العمر؛ بحيثُ لا يحصل عليها من هو فوق الستين عامًا، كما هي عليه الآن؛ لتكون مفتوحةً لكل الأعمار، لا سيما وتراثنا الثري والكثير ارتبط بحِرفٍ خاصة ومتعددة، ربما لا يجيدها اليوم إلا مَن تجاوز هذا السن، وبالتالي بات من حقه الحصول على هذه الوثيقة، وقد آمن بقدراته وتفرده في حرفته أيًّا كانت، كما أنني وإيمانًا مطلقًا بالفكرة، تمنيتُ أن تتوسَّع في المهن، فتضيف الكثير لها أو حتى أن تختار مسميات أكثر شمولية للمهن المعتمدة لديها.. ورحم الله أُمِّي حين كانت تُردِّد لي وأنا صغيرة كلما تعثّرت وتململت من عمل ما تدعوني لإجادته: (يا بنتي: مهنة في اليد أمان من الفقر)، ثم مرَّت الأيام، وعرفتُ أن هذا المثل لا يقتصر على المهن التي تُحاول أمي تعليمها لي، بل يمكن تعميمه على مهنٍ متنوعة لم تكن موجودة في زمنها، خاصة مهن التقنية التي تُحرِّك

ساعات هذا الزمان وتُوجِّه بوصلته.

أحمد الله جل وعلا أنني كنتُ شاهدة على هذا العصر، وهذا التطوير في وزارة العمل.. فقد تعلمتُ أنَّ متعة الحياة لا تتطلب مالًا كثيرًا؛ بقدر ما تكون المتعة الحقيقية في تعلُّم وممارسة «عمل» يمكن أن يأتي بالمال، وهذه هي متعة الحياة الحقيقية، والمؤثرة في وجودنا على هذه الأرض.