* تعجبني جدًا الأعمال الإنسانية، لاسيما ما كان منها في بداياته قائمًا على مبادرات واجتهادات فـردية، ومنها اليوم حكاية (الـشّاب محمود) الذي كان يمتطي سيارته ذات شتاء قَارِس، وفي زاوية إحدى الطُـرُقَات رأى أحد المُشَـرَّدين، حيث لفَتَ نَظَره بِشَعْـره الكثيف، وثيابه المُمَزقة، وقبل ذلك بجسمه الهزيل، وملامحه الشاحِبَة التي ارتسمت عليها قسوة الزمان وأهله!

* (محمود) الذي يعيش في «مدينة الزقَـازيق المصرية» أخذ (ذلك الرجل المسكين)، واعتنى به، ووفّر له سكنًا مناسبًا، ثم قام بوضع صورته في (الفيسبوك)، وما هي إلا أيام وتتعرف عليه أُسْرَتِه؛ إذ غادرها إلى الشارع بسبب مرض نفسي؛ ليعود لها بعد سبع سنوات عِـجَاف ومؤلمة!

* تلك الحادثة دفعت (محمود) مع بعض أصدقائه المتطوعين إلى إطلاق مبادرة (لأنهم يستَحِقون) للعناية بالمُشَردين وإيوائهم ومنحهم الحياة الكريمة، وكان ثَمَرة ذلك إنشاء (دار بسمة) التي تحتضن اليوم رغم الإمكانيات البسيطة (95 رجلًا، و35 امرأة)!

* وهنا ولأن شباب وطننا الطيب قـد أظهر خلال السنوات القلية الماضية حُبًّا للتطوع وخدمة المجتمع فهذه دعـوة لهم للمزيد من العطاء في مختلف الميادين، فمبادرة (محمود) فيها التأكيد بأن الإنسان متى ما امتلك قلبًا نابضًا بالخير، والإحساس بآلام غيره؛ فإنه يستطيع مساعدتهم، فـقـط عليه أن يُـبَادر، فالمشروعات الإنسانية الكبيرة بدأت صغيرة!

* ثم هـذا نداء للشركات ورجال الأعمال لرعاية المبادرات والبرامج التطوعية، ودعمها بالأوقَاف التي تضمن لها الدَيْمُومَـة؛ فـتاريخنا الإسلامي يحمل لنا شواهد كثيرة وكبيرة على التَوَسّع في إنشائها؛ حيث تعددت وتنوعت أغراضها في خدمة الإنسان ورعايته، فهناك أوقاف للفقراء والأيتام، وأخرى للتعليم والجامعات والمدارس والمساجد، بل وهناك أوقاف خاصة للعناية بـ(الطيور، والخَيْل المُسِنّة، والقِـطَـط والكلاب العمياء)!