لا تزال هاتان المفردتان غير مستوعبتين في بيئة أعمالنا، ولا نُفرِّق بين الريادة والإبداع، والنقل والاقتباس، وإذا أردنا أن نصل إلى مرحلة القدرة على المنافسة العالمية، يجب أن ندرك هذا الفرق، ونهتم بدفع الريادة والإبداع لتكون الأساس في التنمية الاقتصادية والتفوُّق عالمياً.

من المعروف أن النقل والاقتباس هي الخطوة الأولى في القدرة علي التفوق الاقتصادي، والتي تتطلب منّا ميزة نسبية تتمثل في خفض التكلفة، فقد رأينا دولا كثيرة نَحَت هذا المنحى، بدءا من اليابان مرورا بكوريا ثم الصين والهند، ولاشك أن هذه المرحلة تُمثِّل تطوُّرا طبيعيا بشرط توفر الميزة النسبية المتمثّلة في التكلفة. ولكن يبدو أننا لا نستوعب أو نتفهَّم متطلبات المرحلة، وهو الميزة النسبية النابعة من الشركة وقدرتها على السيطرة على التكلفة، وليست من مصادر دعم أو محفِّزات خارجة عن سيطرتنا، ونُواجَه بتغيُّر في السياسات والأنظمة والدعم، ونبدأ في الاستغاثة والبحث عن المخرج. فالسوق لا يرحم، وهو مَن يُحدِّد السعر، أو نشتكي من المنافسة الخارجية وعدم قدرتنا على التنافس لانعدام الميزة النسبية المصطنعة. فدول الاقتباس والنقل عندما بدأت، استندت على القدرة على الإنتاج بتكلفةٍ منخفضة. فقط من هم لديهم الإبداع والريادة لهم القدرة على فرض السعر وعدم التركيز على التكلفة، لأن لديهم ميزة الإبداع والريادة في تقديم المنتج، والندرة هي المتحكم هنا في السوق. لذلك نستغرب كثيرا عند الحديث عن الريادة والإبداع في مجتمعنا، ونحن لا نزال في مرحلة النقل والاقتباس، حتى الصرعة الحالية التي نعيشها في شركات (الآي تي) ما هي إلا نقل لأفكار موجودة ومطبَّقة عالميا، وما نحن إلا مقتبسون وناقلون لا أكثر. لذلك يجب أن تُركِّز استراتيجيتنا على التكلفة والسيطرة عليها، وتخفيضها إلى أقصى حد ممكن، حتى نستطيع المنافسة.. وما يزيد الطين بلة في أكثر المشروعات، والتي تُؤثِّر سلباً علينا، هو مصاريف التأسيس، والتي عادةً وبسبب ضعف الخبرة ما تخرج عن الحدود إلى مستوياتٍ تُعجِّل بفشلنا، وتجعلنا نخسر السباق حتى قبل البدء به، وهي ناجمة عن ضعف معرفة وانخفاض الخبرة، خاصة في المشروعات الصغيرة. وحتى عند شراء الخدمات، نجد أنفسنا أمام أسعار خيالية عند البدء في المشروع، ومع ضعف المعرفة في المقاولات والبناء نجد أنفسنا أمام مجموعة تكاليف ضخمة تُخالف ما نجده في دراسة الجدوى، لأن معظم المكاتب التي تُعدّها؛ خبرتها في التنفيذ منخفضة، مما يُدخلنا في مشاكل أخرى بعيدة عن المشروع، وتؤثر بالتالي على قدرتنا على المنافسة.