منح الصلاحيات، هو عملية إدارية يتم من خلالها إعطاء بعض المسؤولين أو بعض الجهات قدرات أوسع أو (سُلطة) أكبر لممارسة العمل وتحمُّل مسؤولية إصدار بعض القرارات لصالح الجهة التي يتم العمل فيها، والغرض من منح الصلاحيات هو تحرير بعض المسؤولين أو بعض الجهات من بعض القيود التي فرضتها عليهم بعض الأنظمة أو اللوائح، ومنحهم الثقة وتشجيعهم على صنع القرار، وإطلاق مواهبهم واستخدام قدراتهم وإمكاناتهم لتحمُّل نتائج الخطوات التي يتم اتخاذها من قِبَلهم لتجاوز المُعوِّقات التي قد تعترض طريقهم، فمنح الصلاحيات هو آلية لتطوير فاعلية المنشأة من خلال القائمين عليها، والذين هم أكثر الناس قُرباً لمعرفة حقائق الأمور وتفاصيلها، وسبل تحسين الأوضاع الداخلية لها.

وزارة الخدمة المدنية قامت مؤخراً بتجديد بعض الأنظمة لديها وتطويرها، فقد نشرت بعض الصحف خبراً يفيد بأن الوزارة منحت بعض الجهات الحكومية الصلاحيات التي تُمكِّنها من القيام بشغل الوظائف الشاغرة المعتمدة ضمن ميزانيتها، وذلك للمرتبة العاشرة فما دون، وذلك وفق الضوابط النظامية المتبعة، وقد عمدت الوزارة إلى تقديم هذه الصلاحيات لتلك الجهات بسبب الصعوبات والمعوقات الموجودة لديها في مجال التوظيف، إذ إن أعداد الموظفين المشمولين في سلالم رواتب الخدمة المدنية في تزايد، كما أن المعلومات الواردة عن برنامج التشغيل الذاتي غير دقيقة، إضافةً إلى صعوبة إشغال بعض الوظائف الصحية والطبية في بعض التخصصات الشاغرة، كما يُفضِّل بعض طالبي العمل من المواطنين العمل في مدنٍ دون أخرى وتزايد أعداد الموجودين على قائمة نظام جدارة من المواطنين، وغيرها من المعوقات التي أوردتها الوزارة في تقريرها الذي تم مناقشته من خلال مجلس الشورى.

بعض المسؤولين يعتقد أن الصلاحيات الموجودة لديه قاصرة عليه فقط، وغير مسموح بتداولها أو منحها لأي شخصٍ آخر أو أي جهةٍ أخرى، وبعضهم قد يُسيء الظن ويرى أن منح الصلاحية قد يؤدي إلى استغلال تلك الصلاحية لأغراضٍ شخصية، ويصرُّ على جعل تلك الصلاحيات مركزية، ولا يقبل بمنحها لأي أحدٍ حتى يفرض عليه واقع العمل وطبيعته بأن يقوم بهذه الخطوة، ويصبح تقديم الصلاحيات للجهات المختلفة ضرورة ولو تدريجياً في بداية المسار وذلك للتجربة، مما يساهم في تحقيق المصلحة العامة وسرعة اتخاذ القرار والتيسير على أفراد المجتمع، مع التأكيد أن الصلاحيات الممنوحة ستكون لها آلية للمتابعة والمراقبة للتأكد من استخدامها على الوجه الأمثل.

منهج منح الصلاحيات لا يوجد فيه تقليل من المكانة أو سحب للسلطات أو فتح الباب للفوضى، بل هو وسيلة لسرعة اتخاذ القرار والتجديد والابتكار وتعزيز الثقة والتحفيز، وهو في بعض الأحيان ضرورة لتجاوز الروتين وبعض الصعوبات والعقبات الصورية والتي تُؤثِّر بشكل مباشر على العمل.