هذه هي المرّة الثالثة التي أقضي فيها جزءًا من الشتاء في تركيا، وأنا أحبّ مدينتين فيها، هما اسطنبول وسابانجا، وأشعر فيهما بروعة الشتاء، وأنّ رذاذ أمطارهما الباردة يغسل الوجوه المهمومة، والسماء إذا أمطرت أمطر معها الحبُّ والأمل!.

أمّا ثلوجهما فهي قصّة أخرى، لذيذة مثل طعم التوت الأبيض التركي، لكنّي لا أعلم لماذا امتنعت الثلوج عن الهطول على اسطنبول حتى الآن؟! نحن في منتصف شهر يناير وكانت تهطل سابقًا في هذا التاريخ! فهل هي تعاقبها كما تعاقب المحبوبة حبيبها؟! أم تعاقبني بعدم هطولها لأنّي كنت أنتظرها على أحرّ من الحطب الذي يُشعل في بيوت الريف التركي لتخفيف برد الشتاء؟!.

عمومًا لملمت «عفشي» باتجاه ديار حبيبتي الثانية، سابانجا، وهناك، وفي جبل كارتيبا الشاهق الارتفاع، وجدْتُ الثلوج، وهي لا تخطئه طيلة 5 أشهر تقريبًا من كلّ عام، نوفمبر وديسمبر ويناير وفبراير، وبعضًا من مارس، ويا لها من حبيبة رائعة، لو رآها الشعراء لنثروا من قريحتهم ما هو حسن وجميل، وتضاعف حبّي لها مرتين، أصالةً عن نفسها ونيابةً عن اسطنبول، وتخيّلْت نفسي مكان نزار قبّاني وهو يخاطب حبيبته في الشتاء:

لا وسيلة للتدفئة سوى أن أحبّك..

وأنْ أكونَ في حبّي شتائيًّا، وانقلابيًّا، وعاصفًا..

فمع امرأةٍ استثنائيةٍ مثلك، لا يمكنني إلَّا أن أكونَ استثنائيًّا..

ومع حبيبة مثلك، لا يمكنني أن أبقى مُحارِبًا على أرضٍ منزوعة السلاح..

لا يقلقني الثلج، ولا يُزعجني حصار الصقيع..

فأنا أقاومه، حينًا بالشعر، وحينًا بالحبّ..

فليس عندي وسيلة أخرى للتدفئة سوى أن أحبّك..

انتهى الاقتباس، وأزفّ لكم بُشرى تفاعل حبيبتي معي، إذ أنا الآن فريسة للأنفلونزا، أو أنف العنزة كما كان القذّافي يقول، وأرتجف على فراشي من شدّة البرد، وأسعل مثل الدجاجة والديك، بينما حبيبتي الجميلة تتبرّج في الخارج بفستانها الثلجي الأبيض، تتصيّد الرجال الأغبياء الذين وقعوا في حبّها، مثلي!.