في هذه المرحلة الزمنية التي تعيشها أمتنا العربية يتضح واقع الحال المحزن الذي تعيشه من التنافر والتناحر الذي قد يصل أحياناً إلى المواجهات العسكرية التي يذهب ضحيتها عشرات بل مئات الآلاف من البشر، بالإضافة إلى ما تخلفه تلك الحروب من الدمار والخراب في مختلف المناحي.

وبلا شك أن هذه الحالة يقف خلفها مجموعة من الأسباب التي تدفعها وتؤججها ويأتي في مقدمة تلك الأسباب:

أن بعض الدول الكبرى تقف خلف استدامة ذلك الخلاف وذلك التناحر فتقوم بتغذيته وتأجيجه من خلال الكثير من الأدوات والسبل التي تُستخدم بهدف إبقائها على تلك الحالة من الاضطراب والتنافر والتناحر المستمر، فتسعى لتأجيج الخلافات المذهبية أو الطائفية أو الفئوية التي تتنامى يوماً بعد يوم حتى تتحوَّل إلى حالة حرب بين تلك الدول ، أو من خلال استثمار قيادات بعض تلك الدول للقيام بذلك تحت مظلة حماية سلطته أو توسيع دائرة حكمه.

ومن أبرز تلك الأسباب أن تأجيج تلك الخلافات سيُسهم حتماً بتنامي حجم التسويق للسلاح المصنوع في تلك الدول، وبالتالي بيعه إلى العرب الذين يعيشون دوماً في حالة تأهب للحرب، وسبب آخر وهو تجريب مدى فاعلية تلك الأسلحة المصنوعة في دولهم واستمرارية ضخّها مقابل الحصول على أموال طائلة، بالإضافة إلى أن تلك الدول تنظر بعين الاعتبار إلى بعض العوامل الأخرى، كالمواقع الإستراتيجية في الوطن العربي، أو لحجم الثروات التي تكتنزها أراضيه، ولم يحسن استثمارها من قبل أهلها، وبالطبع ترى أن الحل الأمثل لكل تلك الأسباب هو إبقاء تلك الدول متناحرة متحاربة متباغضة لتحقيق مآربها. والغريب بل العجيب أن قيادات بعض هذه الدول ينساقون خلف تلك الأفخاخ، فيتحوَّلون الى أدوات سهلة لتنفيذ سياسات تلك الدول الكبرى. والمؤكد أن ذلك الحال المُحزن سيستمر حتى يتم استنزاف ثروات أمتنا العربية والسيطرة على المواقع الإستراتيجية بعد أن تزرع فيها قواعد عسكرية لتلك الدول إذا لم يفطن العرب لذلك، ويتداركوا تلك المزالق المستقبلية التي تنتظر مجتمعاتهم في المستقبل القريب والبعيد على حدٍّ سواء.

ولعل ما تقوم به تلك الدول من سياساتٍ عسكرية ينسحب أيضاً على الجوانب الاقتصادية حيث نراها -أي تلك الدول- تسعى لإبقاء البلاد العربية في حالة من الجهل المجتمعي لمواجهة أطماعهم، كما نراها تسعى لتسويق مصنوعاتها من المواد الغذائية غير الصحية والمسرطنة بغرض المزيد من طلب الأدوية التي تصنعها تلك الدول، بالإضافة إلى تسويق الأدوية ذات الأضرار المستقبلية على سكان المجتمعات العربية كي تبقى دوماً تابعاً جائعاً سقيماً ليسهل قيادتها وتطويعها.. والله من وراء القصد.