لا يخفى على الجميع ما تسببه الحوادث المرورية من أضرار جسيمة سواء في فقد الأرواح البريئة أو الإصابات أو هلاك الممتلكات إذ تشير إحصائيات عام 2016م أن عدد الحوادث في المملكة وصل إلى أكثر من 533 ألف حادث تسببت في وفاة أكثر من 9 آلاف حالة في حين بلغ عدد الإصابات الناتجة عن الحوادث المرورية أكثر من 38 ألف إصابة بمعدل 4,5 إصابة كل ساعة ويشغل هؤلاء أكثر من 30% من أسرّة مستشفيات المملكة وهي نسبة تتجاوز المعدل العالمي والذي يصل إلى 15%. ويفيد المختصون إلى أن من أسباب ارتفاع أعداد الحوادث هو عدم الالتزام بالقواعد والأنظمة المرورية ومنها تجاوز السرعة والانشغال بالجوال إضافة إلى تردي هندسة بعض الطرق وعدم وجود بدائل مختلفة لوسائل النقل في المملكة.

مؤخراً وقع حادث في مركز الكدمي في صبيا بمنطقة جازان أسفر عن وفاة 7 أبرياء من عائلة واحدة منهم 6 أبناء وزوجة (رحمهم الله جميعاً وأسكنهم فسيح جناته) ورزق أباهم المكلوم الصبر والسلوان وأعانه على تحمل فراقهم، وتشير التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام بأن الشاحنات العابرة للطريق تسببت في تدميره وأن الكسارات والشاحنات لا تلوث البيئة فقط بل تهدد حياة السكان في تلك القرى وقد سبق أن تقدم مواطنو تلك القرى بأكثر من مطلب للجهات المعنية لتغيير مسار تلك الشاحنات ومعاناتهم من ظلمة الطريق وسوء الصيانة وأنه ذو مسار واحد ولم يحدث شيء، وقد أدى ذلك المسار إلى أكثر من 10 حالات وفاة وذلك وفق التقرير المنشور بالأمس في صحيفة (عكاظ).

كما يحدث عادة في مثل تلك الكوارث فقد بادرت بعض الجهات فور وقوع الحادث إلى تبرئة موقفها وتبادل التهم مع جهات أخرى وإلقاء المسؤولية على أطراف أخرى في حين قامت جهات أخرى بتشكيل لجنة للوقوف وبشكل عاجل على الوضع الميداني ورفع تقرير فني عن أسباب الحادث إضافة إلى التحقيق مع المختصين بهذا الشأن كما قامت جهة أخرى بإصدار قرار بإعفاء المدير المسؤول عن فرع الوزارة هناك وأكدت تقارير متباينة عدم التزام مقاول الصيانة بإجراءات الصيانة حسب المواصفات والتوجيهات المتكررة.

كل ما سبق لن يعيد الضحايا الذين ذهبوا نتيجة ذلك الحادث (فهذا قضاء الله وقدره) ولكن مثل هذا الأمر قد يتكرر (لا سمح الله) في أي مكان في المملكة فمثل هذا الإهمال والتقصير في صيانة بعض الطرق وخصوصاً من قبل بعض مقاولي المشاريع سواء داخل بعض المدن أو على الخطوط السريعة قد يؤدي إلى كوارث مشابهة لابد على المسؤولين أن يتداركوها سريعًا ولا ينتظروا لحين تقع الكارثة ثم يعتقدوا بأن إعفاء المدير سيساهم في الحل.