* (أربعة عقود مضت على أول تجربة إسلامية لممارسة العمليات المصرفية بما يتفق مع الشريعة، ولاسيما فيما يتعلق بالمرابحة والتمويل، كان تركيز (البنوك) فيها على القروض الاستهلاكية وشيء من القروض العقارية، بينما كان تمويل المشروعات والآلات الإنتاجية غائبا مع أنه القادر على صناعة اقتصاد حقيقي ومنتج)؛ هذا بعض ما خرجت به دراسة: (دور المرابحة للآمر بالشراء في النمو التجاري)، والتي نال بها (الباحث عيسى بن مقبل العروي الجهني) درجة الماجستير في الاقتصاد الإسلامي من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

* وهنا أُجزم أن ما طرحته تلك الدراسة جدير بالاهتمام، فـ»بنوكنا» بحثت خلال تلك السنوات عن الأرباح الكبيرة والمضمونة لأنها تستقطع من الرواتب، فكان تركيزها على أَسْر المواطنين بالقروض الاستهلاكية ذات العمولات المرتفعة، التي بدأت بما يتجاوز الـ(7%)، ثم تناقصت شيئا فشيئا، لكنها حتى الآن تبقى كبيرة لأنها تراكمية.

* بل إنها «أعني البنوك» لم ترحم المستهلكين وأغلبهم من ذوي الدخل المحدود؛ إذ فَرَضَت عليهم وما زالت ما يسمى بـ(الرسوم الإدارية) عن القروض، التي قد تصِل لـ(2000 ريال)؛ يدفعها المقترض الغَلبان مُكْرَهاً، مع أن مهمة الموظف الإدارية مجرد (عِدة ضَغَطَات على لوحة المفاتيح)!!

* أيضا ما زالت برامج تلك البنوك في ميدان خدمة المجتمع خجولة، لا ترتقي أبدا لما حققته من ثروات من الوطن وأبنائه، فيكفي أن غالبية الشعب السعودي يُوْدِعُون أموالهم في خزائنها دون أن يأخذوا عليها فوائد، فيما البنوك تُتَاجِر بها، وتجني ثمارها.

* فهذه دعوة لقوانين أو أنظمة تُلزم (البنوك) بإعادة النظر في ممارستها وقروضها، بحيث تتبنى المشروعات والمبادرات التي تحقق التنمية المستدامة، وكذا تعزيز حضورها في خدمة المجتمع.

* أخيرا، أرى واقعية ما ذهب إليه ذات حديث (الباحث الشرعي الدكتور سعد السبر)؛ حين نادى بِفَرْض أوقاف خيرية على المصارف، فلعل المؤسسات والمجالس الفقهية تناقش هذه المسألة.

a a l j a m i l i @ y a h o o . c o m