في الماضي كان دور بعض المعلمين أشبه بدور الأب منه إلى المعلم فهو القدوة وهو المرجع وهو المستشار وهو الذي يعود إليه الطلاب في كل شؤونهم العامة والخاصة بل كان بعض المعلمين هم الذين يساهمون في حل أي سوء تفاهم بين الطالب وأسرته، وكانت العقوبة والتأديب من المعلم لاتفسر بأنها قسوة أو إهانة بل هي تربية وتأديب من أب لابنه، وكانت تعد حقاً من حقوق المعلم يحثهم عليها الآباء، أما اليوم فقد اختلف الوضع تماماً وأصبحت العلاقة بين بعض المعلمين وبعض الطلاب علاقة متوترة تفتقد إلى التقدير والاحترام من الجانبين وتركز على تصيد الأخطاء والتشهير .

هذا الأسبوع أصدرت الإدارة العامة للتعليم بمحافظة الأحساء قراراً يقضي بفصل معلم بعد اعتدائه بالضرب على أحد الطلاب بإحدى المدارس بمحافظة الأحساء وأصدرت توصية بعدم صلاحيته للتدريس، وبالرغم من أن المعلم اعترف بما حصل منه وأبدى أسفه وقام بالاعتذار من الطالب وولي أمره بعد الحادثة في حينها إلا أن قيام أحد الطلاب بتصوير الحادثة وإرسالها إلى بعض زملائه عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي ومن ثم انتشارها ساهم في خروجها للرأي العام واعتبارها قضية عامة .

أخطأ المعلم بضرب الطالب، فكان لابد على المعلم أن يضبط أعصابه وتصرفاته، فالضرب وفق الأنظمة والقوانين ممنوع بأي شكل من الأشكال، ولم يجدِ اعتذار المعلم بعد ذلك ، كما أخطأ أحد الطلاب عند قيامه بتصوير هذه الواقعة إلا أنه لولا ذلك الخطأ في التصوير فقد كان من الممكن أن تنتهي هذه الحادثة كما تنتهي بعض الحوادث المشابهة في بعض المدارس وذلك لعدم توثيقها ولما أصبحت تلك القضية قضية رأي عام ومع الإقرار بتلك الأخطاء من المعلم والطلاب فقد بقي الخلاف على صحة وقوع فصل المعلم كعقوبة .

الأحداث المصورة في مجتمعنا أصبحت تسير في وتيرة واحدة تبدأ بوقوع الحدث ثم تصويره ثم انتشار مقطع التصوير في (تويتر)، ثم عمل (هاشتاق)، ثم تصدُّر( الهاشتاق) قائمة المواضيع المتداولة، ثم تبدأ المزايدة عليه من البعض والمطالبة بالمحاسبة وإيقاع عقوبات محددة وطرح بعض التفسيرات المتنوعة حول الحادثة كما يلجأ البعض إلى تأويلات غريبة وتحميل الأمور فوق ما تحتمل وتشكيل ضغط كبيرعلى بعض الجهات للمسارعة للاستجابة لتلك الأصوات وإصدار حكمها الذي قد يكون أحياناً متعجلاً ولم يستوفِ كل الإجراءات المطلوبة، ولكن كان في مقدمة أهدافه هو إسقاط ( الهاشتاق ) من تصدُّر تلك القائمة وتهدئة الأوضاع .

من الرائع والجميل أن تتفاعل تلك الجهات مع آراء الناس وأن تسارع في إصدار حكمها تجاه بعض القضايا ولكن يجب أن يكون ذلك وفق الأنظمة والقوانين ولإحقاق الحق وإقرار العدل وليس لإنهاء(الهاشتاق) فقط .