ما زالت تركيا وفيّة لحلمها الذي لم يتحقّق في الماضي، ولا في الحاضر، ولا أظنّه سيتحقّق في المستقبل، مهما حصل، ومهما طال الزمن، ألا وهو حلم الانضمام للاتحاد الأوروبي !.

والوفاء يتجلّى في إبقاء تسمية قِسْم مدينة اسطنبول الواقع في أوروبّا بالأوروبي، وقِسْمها الآخر الواقع في آسيا بالآسيوي، رغم أنّ القِسميْن ومع الجسور المعلّقة على البحر بينهما، ومع النفق المُشيّد تحت البحر والواصل بينهما، ومع النجاح في تخفيف الازدحام المروري خلال الانتقال بينهما، ومع التطوّر المذهل الذي تمّ في القِسم الآسيوي بما قد يفوق التطوّر في القِسم الأوروبي، أصبحا مثل مدينة واحدة لا تفرّق بينهما جغرافيا برية أو مائية أو جويّة !.

ورغم إعجابي بالأتراك، إلّا أنّني أحيانا أعجز عن فهمهم، ولا أجد مُبرّراً لتشبّثهم بالانضمام للاتحاد الأوروبي، لتمكّنهم الاقتصادي واستغنائهم عن التبعية لأوروبّا، مع الحقيقة المُشاهَدة التي تثبت حاجة العديد من الدول الأوروبية للتبادل الاقتصادي مع تركيا لا العكس، هذا فضلاً عن تلميح أوروبا، بل وتصريحها، على لسان أهم قادتها، أنّها لا تريد تركيا أن تكون عضواً في الاتحاد، ووضعت بعض المنظّمات الأوروبية غير الحكومية شروطاً تعجيزية سخيفة، أقلّ ما يُقال عنها أنّها إعلان حرب على تركيا لا شروط تفاوضية، مثل إعادة كنيسة أيا صوفيا التي حوّلها الأتراك لمسجد بعد فتح القسطنطينية (إسطنبول) إلى سابق عهدها، وتبجّح بعض المتطرّفين فطالبوا بإعادة إسطنبول نفسها للمسيحية، ومع ذلك فما زالت تركيا تأتي لأوروبّا من النافذة فتغلقها أوروبّا في وجهها، فتأتيها من الباب لتجده مغلقاً كذلك بالضبّة والمفتاح، فهل الحال كما يُقال في الأمثال الشعبية: «البِسّ يحبّ خنّاقه»؟ !.

أنا أقترح خارطة أخرى لتركيا، تكون فيها إسطنبول كلّها في آسيا، حيث تنتمي أصلاً، وحيث الأناضول، وحيث وصلها الإسلام، فهذا أشرف لها وأجْدَى !.