لا أدري لماذا يعمد بعض الدعاة إلى تعمُّد الإثارة والخلاف. فما أن هدأت هوجة وصف أحد الدعاة لأحد الفنانين بوصف خارج، ثم صدور حكم عليه، ثم اعتذاره خشية من العقوبة التي حملها الحُكم، عاد مجدداً إلى اختلاق معركة جديدة يطفو فيها على السطح مجدداً وكأنه لا يعيش إلا على القضايا الجدلية، التي يتوغل فيها وكأنه يقول: «شكل للبيع»!!

** **

وقد أعادتني شخصية هذا الداعية إلى برنامج إذاعي فكاهي مصري مشهور في الخمسينيات اسمه «ساعة لقلبك»، كانت حلقاته يتم تسجيلها فى وجود جمهور وعلى مسرح. وكان من أبرز نجومه يُعرف بـ»المعلم شَكل». والفرق بين «شَكل» وبين هذا الداعية الجهبز، هو أن الأول كان يقوم بدوره لانتزاع البسمة من الجمهور، بينما يعمد الثاني إلى تمكين النكد والخلاف وزرع بذور الفتنة لكي ينتزع متابعة الناس له.. حتى لو أتى بالشاذ من الأقوال، لمجرد استمرار وجوده تحت الأضواء.

** **

آخر مشاكسات الداعية «شَكل» كان استهجانه -بشكلٍ غير مباشر- للقرارات التي صدرت بتمكين المرأة السعودية، ونيلها العديد من حقوقها المشروعة. حيث شبَّه ظهورها بجانب زوجها بغطاء رأس (مسفع) دون غطاء الوجه، بأنه امتهان لأنوثتها، وبأن ذلك ينمُّ عن وجود خلل في «رجولة» الرجل.. هكذا!! ثم تساءل هذا الداعية باستنكار: كيف لي بمن يُغْفِي مع زوجته تكشف وجهها في السوق؟!

** **

* وأخيراً.. إن أمثال هذا الداعية يعمد إلى تعميق الشروخ بمجتمعنا ووحدتنا، غير مُدرك أن الخلاف وُجد حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، وأن على طلبة العلم أن يسلكوا نفس الطريق الذي من شأنه أن يجمع كلمتهم، وأن يُوحِّد صفوفهم.

#نافذة

:

إن أردتَ التحكُّم في جاهل، عليك أن تُغلّف كُلّ باطل بغلافٍ ديني.

ابن رشد